تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ممن لا يمكن إحالة الحكم عليه فيسقط كما لو نفر الطائر وأهاج الدابة أو أشلى كلبا على صبي فقتله أو أطلق نارا في متاع إنسان فإن للنار فعلا لكن لما لم يمكن إحالة الحكم عليها كان وجوده كعدمه

ولأن الطائر وسائر الصيد من طبعه النفور وإنما يبقى بالمانع فإذا أزيل المانع ذهب بطبعه فكان ضمانه على من أزال المانع كمن قطع علاقة قنديل فوقع فانكسر وهكذا لو حل قيد عبد مذهب أو أسير فأفلت وإن فتح القفص وحل الفرس فبقيا واقفين فجاء إنسان فنفرهما فذهبا فالضمان على منفرهما

لأن سببه أخص فاختص الضمان به كالدافع مع الحافر وإن وقع طائر إنسان على جدار فنفره إنسان فطار لم يضمنه

لأن تنفيره لم يكن سبب فواته فإنه كان ممتنعا قبل ذلك وإن رماه فقتله ضمنه وإن كان في داره لأنه كان يمكنه تنفيره بغير قتله وكذلك لو مر الطائر في هواء داره فرماه فقتله ضمنه لأنه لا يملك منع الطائر من هواء داره فهو كما لو رماه في هواء دار غيره

فصل ولو حل زقا فيه مائع فاندفق ضمنه سواء خرج في الحال أو خرج قليلا قليلا أو خرج منه شيء بل أسفله فسقط أو ثقل أحد جانبيه فلم يزل يميل قليلا قليلا حتى سقط بريج أو بزلزلة الأرض أو كان جامدا فذاب بشمس لأنه تلف بسبب فعله

وقال القاضي لا يضمن إذا سقط بريح أو زلزلة ويضمن فيها سوى ذلك وهو قول أصحاب الشافعي ولهم فيما إذا ذاب بالشمس وجهان واحتجوا بأن فعله غير ملجىء والمعنى الحادث مباشرة فلم يتعلق الضمان بفعله كما لو دفعه إنسان

ولنا إن فعله سبب تلفه ولم يتخلل بينهما ما يمكن إحالة الحكم عليه فوجب عليه الضمان كما لو خرج عقيب فعله أو مال قليلا قليلا وكما لو جرح إنسانا فأصابه الحر أو البرد فسرت الجناية فإنه يضمن وأما إن دفعه إنسان فإن المتخلل بينهما مباشرة يمكن الإحالة عليها بخلاف مسألتنا ولو كان جامدا فأدنى منه نارا فأذابه فسال فالضمان على من أذابه

لأن سببه أخص لكون التلف يعقبه

فأشبه المنفر مع فاتح القفص

وقال بعض الشافعية لا ضمان على واحد منهما كسارقين نقب أحدهما وأخرج آخر المتاع وهذا فاسد لأن مدني النار ألجأه إلى الخروج فضمنه كما لو كان واقفا فدفقه والمسألة حجة عليه فإن الضمان على مخرج المتاع من الحرز والقطع حد لا يجب إلا بهتك الحرز وأخذ المال جميعا ثم إن الحد يدرأ بالشبهات بخلاف الضمان ولو أذابه أحدهما أولا ثم فتح الثاني رأسه فاندفق فالضمان على الثاني لأن التلف تعقبه وإن فتح زقا مستعلي الرأس فخرج بعض ما فيه واستمر خروجه قليلا قليلا فجاء آخر فكنسه فاندفق فضمان ما خرج بعد التكنيس على المكنس وما قبله على الفاتح لأن فعل الثاني أخص كالجارح والذابح

فصل وإن حل رباط سفينة فذهبت أو غرقت فعليه قيمتها سواء تعقب فعله أو تراخى والخلاف فيها كالخلاف في الطائر في القفص

فصل إذا أوقد في ملكه نارا أو في موات فطارت شرارة إلى دار جاره فأحرقتها أو سقى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٧٦