حاملا فماتت من الوضع فإنها مضمونة على الواطىء لأن التلف بسبب من جهته
فصل ومن استكره امرأة على الزنا فعليه الحدود لأنها معذورة وعليه مهرها حرة كانت أو أمة
فإن كانت حرة كان المهر لها
وإن كانت أمة كان لسيدها
وبه قال مالك والشافعي
وقال أبو حنيفة لا يجب المهر
لأنه وطء يتعلق به وجوب الحد فلم يجب به المهر كما لو طاوعته
ولنا إنه وطء في غير ملك سقط فيه الحد من الموطوءة
فإذا كان الواطىء من أهل الضمان في حقها وجب عليه مهرها كما لو وطئها بشبهة وأما المطاوعة فإن كانت أمة وجب عليه مهرها لأنه حق لسيدها فلا يسقط برضاها
وإن كانت حرة لم يجب لها المهر لأن رضاها اقترن بالسبب الموجب فلم يوجب كما لو أذنته في قطع يدها أو إتلاف جزء منها
وروي عن أحمد رواية أخرى أن الثيب لا مهر لها وإن أكرهت نقلها ابن منصور وهو اختيار أبي بكر والصحيح الأول لأنها مكرهة على الوطء الحرام فوجب لها المهر كالبكر ويجب أرش البكارة مع المهر كما لو قدمنا
فصل إذا أجر الغاصب المغصوب فالإجارة باطلة على إحدى الروايات كالبيع ولمالكه تضمين أيهما شاء أجر مثلها فإن ضمن المستأجر لم يرجع بذلك لأنه دخل في العقد على أنه يضمن المنفعة إلا أن يزيد أجر المثل على المسمى في العقد فيرجع بالزيادة ويسقط عنه المسمى في العقد
وإن كان دفعه إلى الغاصب رجع به وإن تلفت العين في يد المستأجر فلمالكها تغريم من شاء منهما قيمتها
فإن غرم المتسأجر فله الرجوع بذلك على الغاصب
لأنه دخل معه على أنه لايضمن العين ولم يحصل له بدل في مقابلة ما غرم هذا إذا لم يعلم بالغصب وإن علم لم يرجع على أحد لأنه دخل على بصيرة وحصل التلف في يده فاستقر الضمان عليه فإن غرم الغاصب الأجر والقيمة رجع بالأجر على المستأجر على كل حال ويرجع بالقيمة إن كان المتسأجر عالما بالغصب وإلا فلا
وهذا قول الشافعي ومحمد بن الحسن في الفصل كله وحكي عن أبي حنيفة أن الأجر للغاصب دون صاحب الدار
وهذا فاسد لأن الأجر عوض المنافع المملوكة لرب الدار
فلم يملكها الغاصب كعوض الأجزاء
فصل وإن أودع المغصوب أو وكل رجلا في بيعه ودفعه إليه فتلف في يده فللمالك تضمين أيهما شاء
أما الغاصب فلأنه حال بين المالك وبين ملكه وأثبت اليد العادية عليه والمستودع والوكيل لإثباتهما أيديهما على ملك معصوم بغير حق فإن غرم الغاصب وكانا غير عالمين بالغصب استقر الضمان عليه ولم يرجع على أحد وإن غرمهما رجعا على الغاصب بما غرما من القيمة والأجر لأنهما دخلا على أن لا يضمنا شيئا من ذلك ولم يحصل لهما بدل عما ضمنا
وإن علما أنها مغصوبة استقر الضمان لأن التلف حصل تحت أيديهما من غير تغرير بهما فاستقر الضمان عليهما
فإن غرما شيئا لم يرجعا به وإن غرم الغاصب رجع علهما لأن التلف حصل في أيديهما وإن جرحها الغاصب ثم أودعها أو ردها إلى مالكها فتلفت بالجرح استقر الضمان على الغاصب بكل حال لأنه هو المتلف فكان الضمان عليه كما لو باشرها بالإتلاف في يده