تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكن له قيمة وإن طالبه المالك بحله لزمه ذلك إذا كان فيه غرض وإن لم يكن فيه غرض فعلى وجهين وإن جعله آجرا أو فخارا لزمه رده ولا أجر له لعمله

وليس له كسره ولا للمالك إجباره عليه

لأن ذلك سفه لا يفيد وإتلاف للمال وإضاعة له

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال

فصل وإن غصب أرضا فحفر فيها بئرا فطالبه المالك بطمها لزمه ذلك لأنه يضر بالأرض

ولأن التراب ملكه نقله من موضعه فلزمه رده كتراب الأرض وكذلك إن حفر فيها نهرا أو حفر بئرا في ملك رجل بغير إذنه وإن أراد الغاصب طمها فمنعه المالك نظرنا

فإن كان له غرض في طمها بأن يسقط عنه ضمان ما يقع فيها أو يكون قد نقل ترابها إلى ملك نفسه أو ملك غيره أو طريق يحتاج إلى تفريغه فله الرد لما فيه من الغرض

وبهذا قال الشافعي وإن لم يكن له غرض في طم البئر مثل أن يكون قد وضع التراب فيملك المغصوب منه مما حفر وأذن فيه

لم يكن له طمها في أحد الوجهين

لأنه إتلاف لا نفع فيه

فلم يكن له فعله كما لو غصب نقرة فطبعها دراهم ثم أراد جعلها نقرة

وبهذا قال أبو حنيفة والمزني وبعض الشافعية وقال بعضهم له طمها وهو الوجه الثاني لنا

لأنه لا يبرأ من الضمان بإبراء المالك لأنه إبراء مما لا يجب بعد

وهو أيضا إبراء من حق غيره وهو الواقع فيها

ولنا أن الضمان إنما لزمه لوجود التعدي

فإذا رضي صاحب الأرض زال التعدي

فزال الضمان

وليس هذا إبراء مما لم يجب وإنما هو إسقاط التعدي برضائه به

وهكذا ينبغي أن يكون إذا لم يتلفظ بالإبراء

ولكن منعه من طمها لأنه يتضمن رضاه بذلك

الفصل الثالث أن على الغاصب أجر الأرض منذ غصبها إلى وقت تسليمها وهكذا كل ما له أجر فعلى الغاصب أجر مثله سواء استوفى المنافع أو تركها حتى ذهبت

لأنها تلفت في يده العادية فكان عليه عوضها كالأعيان وإن غصب أرضا فبناها دارا فإن كانت آلات بنائها من مال الغاصب فعليه أجر الأرض دون بنائها لأنه إنما غصب الأرض والبناء له

فلم يلزمه أجر ماله وإن بناها بتراب منها والات للمغصوب منه فعليه أجرها مبنية

لأن الدار كلها ملك للمغصوب منه وإنما للغاصب فيها أثر الفعل فلا يكون في مقابلته أجر لأنه وقع عدوانا وإن غصب دارا فنقضها ولم يبنها فعليه أجر دار إلى حين نقضها وأجرها مهدومة من حين نقضها إلى حين ردها

لأن البناء انهدم وتلف فلم يجب أجره مع تلفها وإن نقضها ثم بناها بآلة من عنده فالحكم فيها كذلك

وإن بناها بآلتها أو آلة من ترابها أو ملك المغصوب منه فعليه أجرها عرصة منذ نقضها إلى أن بناها وأجرها دارا فيما قبل ذلك وبعده لأن البناء للمالك وحكمها في نقض بنائها الذي بناه الغاصب حكم ما لو غصبها عرصة فبناها وإن كان الغاصب باعها فبناها المشتري أو نقضها ثم بناها فالحكم لا يختلف لكن للمالك مطالبة من شاء منهما والرجوع عليه

فإن رجع على الغاصب رجع الغاصب على المشتري بقيمة ما تلف من الأعيان

لأن المشتري دخل على أنه مضمون عليه بالعوض فاستقر ضمانه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٤٣