تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل وإذا حمل السيل بذر رجل من أرضه إلى أرض غيره فنبت فيها لم يجبر على قلعه وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين يجبر على ذلك إذا طالبه رب الأرض به لأن ملكه حصل في ملك غيره بغير إذنه

فأشبه ما لو انتشرت إغصان شجرته في هواء ملك جاره

ولنا إن قلعه إتلاف للمال على ملكه ولم يوجد منه تفريط ولا يدوم ضرره فلا يجبر على ذلك كما لو حصلت دابته في دار غيره على وجه لا يمكن خروجها إلا بقلع الباب أو قتلها

فإننا لا نجبره على قتلها

ويفارق أغصان الشجرة فإنه يدوم ضرره ولا يعرف قدر ما يشغل من الهواء فيؤدي أجره

إذا ثبت هذا فإنه يقر في الأرض إلى حين حصاده بأجر مثله وقال القاضي ليس عليه أجر

لأنه حصل في أرض غيره بغير تفريطه

فأشبه ما لو باتت دابته في أرض إنسان بغير تفريطه

وهذا بعيد

لأن إلزامه تبقية زرع ما أذن فيه في أرضه بغير أجر ولا انتفاع إضرار به وشغل لملكه بغير اختياره من غير عوض فلم يجز كما لو أراد إبقاء بهيمته في دار غيره عاما ويفارق مبيتها

لأن ذلك لا يجبر المالك عليه ولا يمنع من إخراجها فإذا تركها اختيارا منه كان راضيا به بخلاف مسألتنا ويكون الزرع لمالم البذر

لأنه من عين ماله ويحتمل أن يكون حكم هذا الزرع حكم الزرع الغاصب على ما سنذكره

لأنه حصل في أرضه بغير إذنه

فأشبه ما لو زرعه مالكه

والأول أولى لأن هذا بغير عدوان

وقد أمكن جبر حق مالك الأرض بدفع الأجر إليه وإن أحب مالكه قلعه فله ذلك وعليه تسوية الحفر وما نقصت الأرض

لأنه أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح ملكه فأشبه المستعير وأما إن كان السيل حمل نوى فنبت شجرا في أرض غيره كالزيتون والنخيل ونحوه فهو لمالك النوى لأنه من نماء ملكه فهو كالزرع ويجبر على قلعه ها هنا لأن ضرره يدوم فأجبر على إزالته كأغصان الشجرة المنتشرة في هواء ملك غير ملكها وإن حمل السيل أرضا بشجرها فنبتت في أرض آخر كما كانت فهي لمالكها يجبر على إزالتها كما ذكرنا وفي كل ذلك إذا ترك صاحب الأرض المنتقلة أو الشجر أو الزرع ذلك لصاحب الأرض التي انتقل إليها لم يلزمه نقله ولا أجر

ولا غير ذلك

لأنه حصل بغير تفريطه ولا عدوانه وكانت الخيرة إلى أصحاب الأرض المشغولة به إن شاء أخذه لنفسه وإن شاء قلعه

فصل وإذا اختلف رب الدابة وراكبها فقال الراكب هي عارية وقال المالك بل اكتريتها فإن كانت الدابة باقية لم يخل من أن يكون الاختلاف عقيب العقد أو بعد مضي مدة لمثلها فإن كانت الدابة باقية لم يخل من أن يكون الاختلاف عقيب العقد أو بعد مضي مدة لمثلها فأن كان عقيب العقد فالقول قول الراكب لأن الأصل عدم عقد الإجارة وبراءة ذمة الراكب منها فيحلف ويرد الدابة إلى مالكها لأنها عارية

وكذلك إن ادعى المالك أنها عارية وقال الراكب بل اكتريتها فالقول قول المالك مع يمينه لما ذكرنا وإن كان الاختلاف بعد مضي مدة لمثلها أجر فادعى المالك الإجارة فالقول قوله مع يمينه وحكي ذلك عن مالك وقال أصحاب الرأي القول قول الراكب وهو منصوص الشافعي لأنهما اتفقا على تلف المنافع على ملك الراكب وادعى المالك عوضا لها والأصل عدم وجوبه وبراءة ذمة الراكب منه

فكان القول قوله

ولنا إنهما اختلفا في كيفية انتقال المنافع إلى ملك الراكب

فكان القول

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٣٦