تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك إذا أذن له في محل فخالفه فيه

لأنه إذا أذن له في رهنه بدين مؤجل فرهنه بحال فقد لا يجد ما يفكه به في الحال وإن أذن في رهنه بحال فرهنه بمؤجل فلم يرض أن يحال بينه وبين عبده إلى أجل لم يصح وإن رهنه بأكثر مما قدره له لم يصح

لأن من رضي بقدر من الدين لم يلزم أن يرضى بأكثر منه وإن رهنه بأنقص منه جاز لأن من رضي بعشرة رضي بما دونها عرفا

فأشبه من أمر بشراء شيء بثمن فاشتراه بدونه وللمعير مطالبة الراهن بفكاك الرهن في الحال سواء كان بدين حال أو مؤجل

لأن للمعير الرجوع في العارية متى شاء وإن حل الدين فلم يفكه الراهن جاز بيعه في الدين لأن ذلك مقتضى الرهن

فإذا بيع في الدين أو تلف رجع السيد على الراهن بقيمته لأن العارية تضمن بقيمتها

وإن تلف بغير تفريط فلا شيء على المرتهن لأن الرهن لا يضمن من غير تعد وإن استعار عبدا من رجلين فرهنه بمائة ثم قضى خمسين على أن تخرج حصة أحدهما لم تخرج لأنه رهنه بجميع الدين في صفقة فلا ينفك بعضه بقضاء بعض الدين كما لو كان العبد لواحد

فصل وتجوز العارية مطلقة ومؤقتة

لأنها إباحة فأشبهت إباحة الطعام وللمعير الرجوع في العارية أي وقت شاء

سواء كانت مطلقة أو مؤقتة ما لم يأذن في شغله بشيء يتضرر بالرجوع فيه

وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك إن كانت مؤقتة فليس له الرجوع قبل الوقت

وإن لم تؤقت له مدة لزمه تركه مدة ينتفع بها في مثلها

لأن المعير قد ملكه المنفعة في مدة وصارت العين في يده بعقد مباح

فلم يملك الرجوع فيها بغير اختيار المالك كالعبد الموصى بخدمته والمستأجر

ولنا إن المنافع المستقبلة لم تحصل في يده فلم يملكها بالإعارة كما لو لم تحصل العين في يده وأما العبد الموصى بخدمته فللموصي الرجوع ولم يملك الورثة الرجوع

لأن التبرع من غيرهم وأما المستأجر فإنه مملوك بعقد معاوضة فيلزم بخلاف مسألتنا ويجوز للمستعير الرد متى شاء بغير خلاف نعلمه

لأنه إباحة فكان لمن أبيح له تركه كإباحة الطعام

فصل وإذا أطلق المدة في العارية فله أن ينتفع بها ما لم يرجع

وإن وقتها فله أن ينتفع ما لم يرجع أو ينقضي الوقت

لأنه استباح ذلك بالإذن ففيما عدا محل الإذن يبقى على أصل التحريم

فإن كان المعار أرضا لم يكن له أن يغرس ولا يبني ولا يزرع بعد الوقت أو الرجوع

فإن فعل شيئا من ذلك لزمه قلع غرسه وبنائه وحكمه حكم الغاصب في ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق وعليه أجر ما استوفاه من نفع الأرض على وجه العدوان

ويلزمه القلع وتسوية الحفر ونقص الأرض وسائر أحكام الغصب لأنه عدوان

فصل فإن أعاره شيئا لينتفع به انتفاعا يلزم من الرجوع في العارية في أثنائه ضرر بالمستعير لم يجز له الرجوع لأن الرجوع يضر بالمستعير فلم يجز له الإضرار به مثل أن يعيره لوحا يرقع به سفينته فرقعها

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٣٣