تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووقوع نار عليها فينبغي أن يضمن ما تلف منها بالنار ونحوها لأنه تلف لم يتضمنه الاستعمال المأذون فيه فأشبه تلفها بفعل غير مأذون فيه وما تلف بمرور الزمان عليه يكون حكمه حكم ما تلف بالاستعمال لأنه تلف بالإمساك المأذون فيه فأشبه تلفه بالفعل المأذون فيه

فصل فأما ولد العارية فلا يجب ضمانه في أحد الوجهين

لأنه لم يدخل في الأعارة فلم يدخل في الضمان ولا فائدة للمستعير فيه فأشبه الوديعة ويضمنه في الآخر لأنه ولد عين مضمونة فيضمن كولد المغصوبة والأول أصح فإن ولد المغصوبة لا يضمن إذا لم يكن مغصوبا وكذلك ولد العارية إذا لم يوجد مع أمه

وإنما يضمن ولد المغصوبة إذا كان مغصوبا فلا أثر لكونه ولدا لها

فصل ويجب ضمان العين بمثلها إن كانت من ذوات الأمثال فإن لم تكن مثلية ضمنها بقيمتها يوم تلفها إلا على الوجه الذي فيه ضمان الإجزاء التالفة بالانتفاع المأذون فيه فإنه يضمنها بقيمتها قبل تلف أجزائها

إن كانت قيمتها حينئذ أكثر وإن كانت أقل ضمنها بقيمتها يوم تلفها على الوجهين جميعا

فصل وإن كانت العين باقية فعلى المستعير ردها إلى المعير أو وكيله في قبضها ويبرأ بذلك من ضمانها

وإن ردها إلى المكان الذي أخذها منه أو إلى ملك صاحبها

لم يبرأ من ضمانها

وبهذا قال الشافعي

وقال أبو حنيفة يبرأ لأنها صارت كالمقبوضة

فإن رد العواري في العادة يكون إلى أملاك أربابها فيكون مأذونا فيه من طريق العادة

ولنا إنه لم يردها إلى مالكها ولا نائبه فيها فلم يبرأ منها كما لو دفعها إلى أجنبي وما ذكره يبطل بالسارق إذا رد المسروق إلى الحرز ولا تعرف العادة التي ذكرها وإن ردها إلى من جرت عادته بجريان ذلك على يديه كزوجته المتصرفة في ماله ورد الدابة إلى سائسها

فقياس المذهب أنه يبرأ قاله القاضي لأن أحمد قال في الوديعة إذا سلمها المودع إلى امرأته لم يضمنها ولأنه مأذون في ذلك عرفا أشبه ما لو أذن فيه نطقا ومؤنة الرد على المستعير لقول النبي صلى الله عليه وسلم العارية مؤداة وقوله على اليد ما أخذت حتى تؤديه وعليه ردها إلى الموضع الذي أخذها منه إلا أن يتفقا على ردها إلى غيره لأن ما وجب رده لزم رده إلى موضعه كالمغصوب

فصل ولا تصح العارية ألا من جائز التصرف لأنه تصرف في المال فأشبه التصرف بالبيع

وتعقد بكل فعل أو لفظ يدل عليها مثل قوله أعرتك هذا أو يدفع إليه شيئا ويقول أبحتك الانتفاع به أو خذ هذا فانتفع به أو يقول أعرني هذا أو أعطنيه أركبه أو أحمل عليه ويسلمه إليه

وأشباه هذا لأنه إباحة للتصرف فصح بالقول والفعل الدال عليه كإباحة الطعام بقوله وتقديمه إلى الضيف

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٣٠