تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الموت أشبه الإقرار لوارث وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنه لا يقبل إقراره بزيادة على الثلث لأنه ممنوع من عطية ذلك لأجنبي كما هو ممنوع من عطية الوارث فلا يصح إقراره بما لا يملك عطيته بخلاف الثلث فما دون

ولنا إنه إقرار غير متهم فيه فقبل كالإقرار في الصحة يحققه أن حالة المرض أقرب إلى الاحتياط لنفسه وإبراء ذمته وتحري الصدق فكان أولى بالقبول وفارق الإقرار للوارث لأنه متهم فيه على ما سنذكره

فصل فإن أقر لأجنبي بدين في مرضه وعليه دين ثبت ببينة أو إقرار في صحته وفي المال سعة لهما سواء وإن ضاق عن قضائهما فظاهر كلام الخرقي أنهما سواء وهو اختيار التميمي وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور وذكر أبو عبيد أنه قول أكثر أهل المدنية لأنهما حقان يجب قضاؤهما من رأس المال لم يختص أحدهما برهن فاستويا كما لو ثبتا ببينة وقال أبو الخطاب لا يحاص غرماء الصحة وقال القاضي هو قياس المذهب لنص أحمد في المفلس أنه إذا أقر وعليه دين ببينة يبدأ بالدين الذي بالبينة وبهذا قال النخعي والثوري وأصحاب الرأي لأنه أقر بعد تعلق الحق بتركته فوجب أن لا يشارك المقر له من ثبت دينه ببينة كغريم المفلس الذي أقر له بعد الحجر عليه والدليل على تعلق الحق بماله منعه من التبرع ومن الإقرار لوارث ولأنه محجور عليه ولهذا لا تنفذ هباته وتبرعاته فلم يشارك من أقر له قبل الحجر ومن ثبت دينه ببينة كالذي إقر له المفلس وإن أقر لهما جميعا في المرض تساويا ولم يقدم السباق منهما لأنهما استويا في الحال فأشبها غريمي الصحة

| مسألة قال ( وإن أقر لوارث لم يلزم باقي الورثة قبوله إلا ببينة )

وبهذا قالشريح وأبو هاشم وابن أذينة والنخعي ويحيى الأنصاري وأبو حنيفة وأصحابه وروي ذلك عن القاسم وسالم وقال عطاء والحسن وإسحاق وأبو ثور يقبل لأن من صح الإقرار له في الصحة صح في المرض كالأجنبي وللشافعي قولان كالمذهبين وقال مالك يصح إذا لم يتهم ويبطل إن اتهم كمن له بنت وابن عم فأقر لابنته لم يقبل وإن أقر لابن عمه قبل لانه لا يتهم في أنه يزوي ابنته ويوصل المال إلى ابن عمه وعلة منع الإقرار التهمة فاختص المنع بموضعها

ولنا إنه إيصال لماله إلى وارثه بقوله في مرض موته فلم يصح بغير رضى ورثته كهبته ولأنه محجور عليه في حقه فلم يصح إقراره له كالصبي في حق جميع الناس وفارق الأجنبي فإن هبته له تصح وما ذكره مالك لا يصح فإن التهمة لا يمكن اعتبارها بنفسها فوجب اعتبارها بمظنتها وهو الإرث وكذلك اعتبر في الوصية والتبرع وغيرهما

فصل وإن أقر لامرأته بمهر مثلها أو دونه صح في قولهم جميعا لا نعلم فيه مخالفا إلا الشعبي قال لا يجوز إقراره لها لأنه إقرار لوارث

ولنا إنه إقرار بما تحقق سببه وعلم وجوده ولم تعلم البراءة منه فأشبه ما لو كان عليه دين ببينة فأقر بأنه لم يوفه وكذلك إن اشترى من وارثه شيئا فأقر له بثمن مثله لأن القول

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٢٤