تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جميع الربح أو جميع المال

وقد تنقص قيمته فيؤدي إلى أن يشاركه الآخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح ولا على قيمتها لأن القيمة غير متحققة القدر فيفضي إلى التنازع وقد يقوم الشيء بأكثر من قيمته لأن القيمة قد تزيد في أحدهما قبل بيعه فشاركه الآخر في العين المملوكة له ولا يجوز وقوعها على أثمانها

لأنها معدومة حال العقد ولا يملكانها ولأنه إن أراد ثمنها الذي اشتراها به فقد خرج عن مكانه وصار للبائع وإن أراد ثمنها الذي يبيعها به فإنها تصير شركة معلقة على شرط وهو بيع الأعيان ولا يجوز ذلك وعن أحمد رواية أخرى أن الشركة والمضاربة تجوز بالعروض وتجعل قيمتها وقت العقد رأس المال

قال أحمد إذا اشتركا في العروض يقسم الربح على ما اشترطا وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن المضاربة بالمتاع قال جائز فظاهر هذا صحة الشركة بها اختار هذا أبو بكر وأبو الخطاب وهو قول مالك وابن أبي ليلى وبه قال في المضاربة طاوس والأوزاعي وحماد بن أبي سليمان

لأن مقصود الشركة جواز تصرفهما في المالين جميعا وكون ربح المالين بينهما وهذا يحصل في العروض كحصوله في الأثمان ويرجع كل واحد منهما عند المفاصلة بقيمة ماله عند العقد كما أننا جعلنا نصاب زكاتها قيمتها وقال الشافعي إن كانت العروض من ذوات الأمثال كالحبوب والأدهان جاز الشركة بها في أحد الوجهين

لأنها من ذوات الأمثال

أشبهت العقود ويرجع عند المفاصلة بمثلها

وإن لم تكن من ذوات الأمثال لم يجز وجها واحدا لأنه لا يمكن الرجوع بمثلها

ولنا إنه نوع شركة فاستوى فيها ماله مثل العروض وما لا مثل له كالمضاربة

وقد سلم أن المضاربة لا تجوز بشيء من العروض ولأنها ليست بعقد فلم تصح الشركة بها كالذي لا مثل له

فصل والحكم في النقرة كالحكم في العروض

لأن قيمتها تزيد وتنقص وهي كالعروض

وكذلك الحكم في المغشوش من الأثمان قل الغش أو كثر

وبهذا قال الشافعي

وقال أبو حنيفة إن كان الغش أقل من النصف جاز

وإن كثر لم يجز لأن الاعتبار بالغالب في كثير من الأصول

ولنا إنها مغشوشة

فأشبه ما لو كان الغش أكثر

ولأن قيمتها تزيد وتنقص أشبهت بالعروض

وقولهم الاعتبار بالغالب ليس بصحيح

فإن الفضة إذا كانت أقل لم يسقط حكمها في الزكاة

وكذلك الذهب

اللهم إلا أن يكون الغش قليلا جدا لمصلحة النقد كيسير الفضة في الدينار

مثل الحبة ونحوها

فلا اعتبار به لأنه لا يمكن التحرز منه ولا يؤثر في الربا ولا في غيره

فصل ولا تصح الشركة بالفلوس وبخذا قال أبو حنيفة والشافعي وابن القاسم صاحب مالك

ويتخرج الجواز إذا كانت نافقة

فإن أحمد قال لا أرى السلم في الفلوس

لأنه يشبه التصرف

وهذا قول محمد بن الحسن وأبي ثور لأنها ثمن فجازت الشركة بها كالدراهم والدنانير ويحتمل جواز الشركة بها على كل حال نافقة كانت أو غير نافقة بناء على جواز الشركة بالعروض

ووجه الأول أنها تنفق مرة

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١١