أو مائة وألف درهم والصحيح ما ذكرنا فإن الدرهم المفسر يكون تفسيرا لجميع ما قبله من الجمل المبهمة وجنس العدد
قال الله تعالى مخبرا عن أحد الخصمين أنه قال إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ص 23
وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة وتوفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين سنة وتوفي عمر وهو ابن ثلاث وستين سنة وقال عنترة فيها اثنتان وأربعون حلوبة سودا كخافية الغراب الأسحم ولأن الدرهم ذكر تفسيرا ولهذا لا تجب به زيادة على العدد المذكور فكان تفسيرا لجميع ما قبله لأنها تحتاج إلى تفسير وهو صالح لتفسيرها فوجب حمله على ذلك وهذا المعنى موجود في قوله ألف وثلاثة دراهم وسائر الصور المذكورة فعلى قول من لا يجعل المجمل من جنس المفسر أو قال بعتك هذا بمائة وخمسين درهما أو بخمسة وعشرين درهما لا يصح وهو قول شاذ ضعيف لا يعول عليه
فصل وإن قال له على ألف ودرهم أو ألف وثوب أو قفيز حنطة فالمجمل من جنس المفسر أيضا وكذلك لو قال ألف درهم وعشرة أو ألف ثوب وعشرون وهذا قول القاضي وابن حامد وأبي ثور وقال التميمي وأبو الخطاب يرجع في تفسير المجمل إليه لأن الشيء يعطف على جنسه قال الله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا البقرة 234
ولأن الالف مبهم فرجع في تفسيره إلى المقر كما لو لم يعطف عليها وقال أبو حنيفة إن عطف على المبهم مكيلا أو موزونا كان تفسيرا له وإن عطف مذروعا أو معدودا لم يكن تفسيرا لأن على الإيجاب في الذمة فإن عطف عليه ما يثبت في الذمة بنفسه كان تفسيرا كقوله مائة وخمسون درهما
ولنا إن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الجملة الأخرى
قال الله تعالى ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا الكهف 25
وقال الله تعالى عن اليمين وعن الشمال قعيد ق 17
ولأنه ذكر مبهما مع مفسر لم يقم الدليل على أنه من غير جنسه فكان المبهم من جنس المفسر كما لو قال مائة وخمسون درهما أو ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا يحققه أن المبهم يحتاج إلى التفسير وذكر التفسير في الجملة المقارنة له يصلح أن يفسره فوجب حمل الأمر على ذلك أما قوله أربعة أشهر وعشرا البقرة 234
فإنه امتنع أن يكون العشر أشهرا لوجهين أحدهما أن العشر بغيرها عدد للمؤنث والأشهر مذكرة فلا يجوز أن تعد بغيرها
الثاني أنها لو كانت أشهرا لقال أربعة عشر شهرا بالتركيب لا بالعطف كما قال عليها تسعة عشر وقولهم إن الألف مبهم قلنا قد قرن به ما يدل على تفسيره فأشبه ما لو قال مائة وخمسون درهما أو مائة ودرهم عند أبي حنيفة فإن قيل إذا قال مائة وخمسون درهما والدرهم ذكر للتفسير ولهذا لا يزداد به العدد فصلح تفسير الجميع ما قبله بخلاف قوله مائة درهم فإنه ذكر الدرهم للإيجاب لا للتفسير بدليل أنه