تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا إن حمل كلامه على معنى العطف فلا فرق بينهما وإن حمل على الصفة للدرهم المقر به وجب أن يكون المقر به درهما واحدا سواء ذكره بما يقتضي زيادة الجودة أو نقصها وإن قال له علي درهم قبله دينار أو بعده أو قفيز حنطة أو معه أو فوقه أو تحته أو مع ذلك فالقول في ذلك كالقول في الدرهم سواء

فصل وإن قال له علي ما بين درهم وعشرة لزمته ثمانية لأن ذلك ما بينهما وإن قال من درهم لعشرة ففيه ثلاثة أوجه أحدها تلزمه تسعة وهذا يحكى عن أبي حنيفة لأن من لابتداء الغاية وأول الغاية منها وإلى لانتهائها فلا يدخل فيها كقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة 187

والثاني تلزمه ثمانية لأن الأول والعاشر حدان فلا يدخلان في الإقرار ولزمه ما بينهما كالتي قبلها

والثالث تلزمه عشرة لأن العاشر أحد الطرفين فيدخل فيها كالأول وكما لو قال قرأت القرآن من أوله إلى آخره فإن قال أردت بقولي من واحد إلى عشرة مجموع الأعداد كلها أي الواحد والاثنان وكذلك إلى العشرة لزمه خمسة وخمسون درهما واختصار حسابه أن تزيد أول العدد وهو الواحد على العشرة فيصير أحد عشرة ثم تضربها في نصف العشرة فما بلغ فهو الجواب

فصل وإن قال له علي دراهم لزمه ثلاثة لأنها أقل الجمع وإن قال له علي دراهم كثيرة أو وافرة أو عظيمة لزمه ثلاثة وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقبل تفسيره بدون العشرة لأنها أقل جمع الكثرة وقال أبو يوسف ومحمد لا يقبل أقل من مائتين لأن ما بها يحصل الغنى وتجب الزكاة

ولنا إن الكثرة والعظمة لا حد لها شرعا ولا لغة وعرفا وتختلف بالإضافات وأحوال الناس فالثلاثة أكثر مما دونها وأقل مما فوقها ومن الناس من يستعظم اليسير ومنهم من لا يستعظم الكثير ويحتمل أن المقر أراد كثيرة بالنسبة إلى ما دونها أو كثيرة في نفسه فلا تجب الزيادة بالاحتمال

فصل وإن قال له علي درهمان في عشرة وقال أردت الحساب لزمه عشرون وإن قال أردت درهمين مع عشرة ولم يكن يعرف الحساب قبل منه ولزمه اثنا عشر لأن كثيرا من العامة يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى وإن كان من أهل الحساب احتمل أن لا يقبل لأن الظاهر من الحساب استعمال ألفاظه لمعانيها في اصطلاحهم ويحتمل أن يقبل

لأنه لا يمنع أن يستعمل اصطلاح العامة وإن قال أردت درهمين في عشرة لي لزمه درهمان لأنه يحتمل ما يقول وإن قال درهمان في دينار لم يحتمل الحساب وسئل عن مراده

فإن قال أردت العطف أو معنى مع لزمه الدرهمان والدينار وإن قال أسلمتهما في دينار فصدقه المقر له بطل إقراره لأن سلم أحد النقدين في الآخر لا يصح وإن كذبه فالقول قول المقر له لأن المقر وصل إقراره بما يسقطه فلزمه ما أقر به وبطل قوله في دينار وكذلك إن قال له علي درهمان في ثوب وفسره بالسلم أو قال

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٠١