والسيل
وفي الريح وهذا تفسير من الراوي لكلام النبي صلى الله عليه وسلم
فيجب الرجوع إليه
وأما ما كان بفعل آدمي
فقال القاضي المشتري بالخيار بين فسخ العقد ومطالبة البائع بالثمن وبين البقاء عليه ومطالبة الجاني بالقيمة
لأنه أمكن الرجوع ببدله بخلاف التالف بالجائحة
الفصل الثالث أن ظاهر المذهب أنه لا فرق بين قليل الجائحة وكثيرها إلا أن ما جرت العادة بتلف مثله كالشيء اليسير الذي لا ينضبط فلا يلتفت إليه
قال أحمد إني لا أقول في عشرة ثمرات ولا عشرين ثمرة
ولا أدري ما الثلث ولكن إذا كانت جائحة تعرف الثلث أو الربع أو الخمس توضع
وفيه رواية أخرى أن ما كان بعد دون الثلث فهو ضمان المشتري وهو مذهب مالك والشافعي في القديم
لأنه لا بد أن يأكل الطير منها وتنثر الريح
ويسقط منها
فلم يكن بد من ضابط واحد فاصل بين ذلك وبين الجائحة والثلث قد رأينا الشرع اعتبره في مواضع منها الوصية وعطايا المريض وتساوي جراح المرأة وجراح الرجل إلى الثلث قال الأثرم قال أحمد إنهم يستعملون الثلث في سبع عشرة مسألة
ولأن الثلث في حد الكثرة وما دونه في حد القلة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الوصية الثلث والثلث كثير فيدل هذا على أنه آخر حد الكثرة فلهذا قدر به
ووجه الأول عموم الأحاديث
فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح
وما دون الثلث داخل فيه فيجب وضعه
ولأن هذه الثمرة لم يتم قبضها
فكان ما تلف منها من مال البائع وإن كان قليلا كالتي على وجه الأرض وما أكله أو سقط لا يؤثر في العادة ولا يسمى جائحة
فلا يدخل في الخبر ولا يمكن التحرز منه
فهو معلوم الوجود بحكم العادة فكأنه مشروط
إذا ثبت هذا فإنه إذا تلف شيء له قدر خارج عن العادة وضع من الثمن بقدر الذاهب
فإن تلف الجميع بطل العقد
ويرجع المشتري بجميع الثمن
وأما على الرواية الأخرى فإنه يعتبر ثلث المبلغ
وقيل ثلث القيمة
فإن تلف الجميع أو أكثر من الثلث رجع بقيمة التلف كله من الثمن وإذا اختلفا في الجائحة أو قدر ما أتلف فالقول قول البائع لأن الأصل السلامة
ولأنه غارم والقول في الأصول قول الغارم
فصل فإن بلغت الثمرة أوان الجزاز فلم يجزها حتى اجتيحت
فقال القاضي عندي لا يوضع عنه
لأنه مفرط بترك النقل في وقته مع قدرته
فكان الضمان عليه ولو اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع فأمكنه قطعها فلم يقطعها حتى تلفت
فهي من ضمانه
لأن تلفها بتفريطه
وإن تلفت قبل إمكان قطعها
فهي من ضمان بائعها كالمسألة فيها
فصل إذا استأجر أرضا فزرعها فتلف الزرع
فلا شيء على المؤجر نص عليه أحمد
ولا نعلم فيه خلافا
لأن المعقود عليه منافع الأرض ولم تتلف
وإنما تلف مال المستأجر فيها
فصار كدار استأجرها ليقصر فيها ثيابا فتلفت الثياب فيها
| مسألة قال ( وإذا وقع البيع على مكيل أو على موزون أو معدود فتلف قبل قبضه فهو من مال البائع )