تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال مالك يصح في السفر دون الحضر

لأن المسافر لا يمكنه الإنتفاع بالجلد والسواقط

فجوز له شراء اللحم دونها

وقال أبو حنيفة والشافعي ولا يجوز

لأنه لا يجوز إفراده بالعقد فلم يجز استثناؤه كالحمل

ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم وهذه معلومة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مروا براعي غنم

فذهب أبو بكر وعامر فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها وروى أبو بكر في الشافي بإسناده عن جابر عن الشعبي قال قضى زيد بن ثابت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقرة باعها رجل واشترط رأسها

فقضى بالشروى يعني أن يعطي رأسا مثل رأس ولأن المستثنى والمستثنى منه معلومان فصح كما لو باع حائطا واستثنى منه نخلة معينة وكونه لا يجوز إفراده بالبيع يبطل بالثمرة قبل التأبير لا يجوز إفرادها بالبيع بشرط التبقية ويجوز استثناؤها والحمل مجهول

ولنا فيه منع

فإن امتنع المشتري من ذبحها لم يجبر عليه ويلزمه قيمة ذلك على التقريب

نص عليه لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قضى في رجل اشترى ناقة وشرط ثنياها

فقال اذهبوا إلى السوق

فإذا بلغت أقصى ثمنها فأعطوه حساب ثنياها من ثمنها

فصل فإن استثنى شحم الحيوان لم يصح

نص عليه أحمد

قال أبو بكر لا يختلفون عن أبي عبد الله أنه لا يجوز ذلك

لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم ولأنه مجهول لا يصح إفراده بالبيع

فلم يصح استثناؤه كفخذها وإن استثنى الحمل لم يصح استثناؤه لذلك وهذا قول أبي حنيفة ومالك والثوري والشافعي

وقد نقل عن أحمد صحته وبه قال الحسن والنخعي وإسحاق وأبو ثور

لما روى نافع عن ابن عمر أنه باع جارية واستثنى ما في بطنها ولأنه يصح استثناؤه في العتق

فصح في البيع قياسا عليه

ولنا ما تقدم

والصحيح من حديث ابن عمر أنه أعتق جارية واستثنى ما في بطنها لأن الثقات الحفاظ حدثوا الحديث فقالوا أعتق جارية والإسناد واحد

قاله أبو بكر

ولا يلزم من الصحة في العتق الصحة في البيع لأن العتق لا تمنعه الجهالة ولا العجز عن التسليم

ولا يعتبر فيه شروط البيع

فصل وإن باع جارية حاملا بحر

فقال القاضي لا يصح

وهو مذهب الشافعي

لأنه لا يدخل في البيع

فكأنه مستثنى

والأولى صحته لأن المبيع معلوم

وجهالة الحمل لا تضر من حيث إنه ليس بمبيع ولا مستثنى باللفظ

وقد يستثنى بالشرع ما لا يصح استثناؤه باللفظ كما لو باع أمة مزوجة صح ووقعت منفعة البضع مستثناة بالشرع

ولو استثناها باللفظ لم يجز

ولو باع أرضا فيها زرع للبائع أو نخلة مؤبرة لوقعت منفعتها مستثناة مدة بقاء الزرع والثمرة

ولولا استثناها بقوله لم يجز

فصل ولو باع دارا إلا ذراعا وهما يعلمان ذرعان الدار جاز

وكان مستثنيا جزءا مشاعا منها لأنه جزء معلوم يصح إفراده بالبيع فجاز استثناؤه كثلثها وربعها وإن لم يعلما لم يجز

لأنه مجهول لا يجوز إفراده بالبيع

ولأنه استثنى معلوم المقدار من مبيع معلوم بالمشاهدة فلم يجز كاستثناء الصاع من ثمرة الحائط والقفيز من الصبرة

وهكذا الحكم إذا باعه ضيعة إلا جريبا فمتى علم جربان الضيعة صح وإلا فلا

فصل وإذا باع سمسما واستثنى الكسب لم يجز لأنه قد باعه الشيرج في الحقيقة

وهو غير

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٨٥