تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من صحته مع قلة الغرر صحته مع كثرته

ومعنى خرصها بمثلها من التمر أن يطيف الخارص بالعرية فينظر كم يجيء منها تمرا فيشتريها المشتري بمثلها تمرا

وبهذا قال الشافعي

ونقل حنبل عن أحمد أنه قال يخرصها رطبا ويعطي تمرا رخصة

وهذا يحتمل الأول

ويحتمل أنه يشتريها بتمر مثل الرطب الذي عليها لأنه بيع اشترطت المماثلة فيه فاعتبرت حال البيع كسائر البيوع

ولأن الأصل اعتبار المماثلة في الحال وأن لا يباع الرطب بالتمر

خولف الأصل في بيع الرطب بالتمر فيقى فيما عداه على ققضية الدليل

وقال القاضي الأول أصح

لأنه يبنى على خرص الثمار في العشر الصحيح ثم خرصه تمرا ولأن المماثلة في بيع التمر بالتمر معتبرة حالة الادخار وبيع الرطب بمثله تمرا يفضي إلى فوات ذلك

فأما إن اشتراها بخرصها رطبا لم يجز

وهذا أحد الوجوه لأصحاب الشافعي

والثاني يجوز

والثالث لا يجوز مع إتفاق النوع

ويجوز مع اختلافه

ووجه جوازه ما روى الجوزجاني عن أبي صالح عن الليث عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر عن زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أرخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو التمر

ولم يرخص في غير ذلك ولأنه إذا جاز بيع الرطب بالتمر مع اختصاص أحدهما بالنقص في ثاني الحال

فلأن يجوز مع عدم ذلك أولى

ولنا ما روى مسلم بإسناده عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في العرايا أن تؤخذ بمثل خرصها تمرا وعن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر وقال ذلك الربا تلك المزابنة إلا أنه رخص في العرية النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا

ولأنه مبيع يجب فيه مثله تمرا فلم يجز بيعه بمثله رطبا كالتمر الجاف ولأن من له رطب فهو مستغن عن شراء الرطب بأكل ما عنده

وبيع العرايا يشترط فيه حاجة المشتري على ما أسلفناه

وحديث ابن عمر شك في الرطب والتمر

فلا يجوز العمل به مع الشك سيما وهذه الأحاديث تبينه وتزيل الشك

فصل ويشترط في بيع العرايا التقابض في المجلس

وهذا قول الشافعي

ولا نعلم فيه مخالفا

لأنه بيع تمر بتمر

فاعتبر فيه شروطه

إلا ما استثناه الشرع مما لا يمكن اعتباره في بيع العرايا والقبض في كل واحد منهما على حسبه ففي التمر

اكتياله أو نقله

وفي الثمرة النخلية وليس من شروطه حضور التمر عند النخيل

بل لو تبايعا بعد معرفة التمر والثمرة ثم مضيا جميعا إلى النخلة فسلمها إلى مشتريها ثم مشيا إلى التمر فتسلمه من مشتريها أو تسلم التمر ثم مضيا إلى النخلة جميعا فسلمها إلى مشتريها أو سلم النخلة ثم مضيا إلى التمر فتسلمه جاز

لأن التفرق لا يحصل قبل القبض

إذا ثبت هذا فإن بيع العرية يقع على وجهين أحدهما أن يقول بعتك ثمرة هذه النخلة بكذا وكذا من التمر ويصفه

والثاني أن يكيل من التمر بقدر خرصها ثم يقول بعتك هذا بهذا أو يقول بعتك ثمرة هذه النخلة بهذا التمر ونحو هذا

وإن باعه بمعين فقبضه بنقله وأخذه وإن باع بموصوف فقبضه باكتياله

الفصل الخامس أنه لا يجوز بيعها إلا لمحتاج إلى أكلها رطبا

ولا يجوز بيعها لغني

وهذا أحد قولي الشافعي وأباحها في القول الآخر مطلقا لكل أحد لأن كل بيع جاز للمحتاج جاز للغني كسائر البياعات ولأن حديث أبي هريرة وسهل مطلقان

ولنا حديث زيد بن ثابت حين سأله محمود بن لبيد

ما

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٦٠