تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة فقلت يا رسول الله رويدك أسألك إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير أخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء قال أحمد إنما يقضيه إياها بالسعر لم يختلفوا أنه يقضيه إياها بالسعر إلا ما قال أصحاب الرأي إنه يقضيه مكانها ذهبا على التراضي لأنه بيع في الحال فجاز ما تراضيا عليه إذا اختلف الجنس كما لو كان العوض عرضا

ووجه الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس أن تأخذها بسعر يومها وروي عن ابن عمر أن بكر بن عبد الله المزني ومسروقا العجلي سألاه عن كري لهما له عليهما دراهم وليس معهما إلا دنانير فقال ابن عمر أعطوه بسعر السوق ولأن هذا جرى مجرى القضاء فقيد بالمثل كما لو قضاه من الجنس والتماثل هاهنا من حيث القيمة لتعذر التماثل من حيث الصورة

قيل لأبي عبد الله فإن أهل السوق يتغابنون بينهم بالدانق في الدينار وما أشبهه فقال إذا كان مما يتغابن الناس به فسهل فيه ما لم يكن حيلة ويزاد شيئا كثيرا

فصل فإن كان المقضي الذي في الذمة مؤجلا فقد توقف أحمد فيه

وقال القاضي يحتمل وجهين أحدهما المنع وهو قول مالك ومشهور قولي الشافعي لأن ما في الذمة لا يستحق قبضه فكان القبض ناجزا في أحدهما والناجز يأخذ قسطا من الثمن

والآخر الجواز وهو قول أبي حنيفة لأنه ثابت في الذمة بمنزلة المقبوض فكأنه رضي بتعجيل المؤجل

والصحيح الجواز إذا قضاه بسعر يومها ولم يجعل للمقضي فضلا لأجل تأجيل ما في الذمة لأنه إذا لم ينقصه عن سعرها شيئا فقد رضي بتعجيل ما في الذمة بغير عوض فأشبه ما لو قضاه من جنس الدين ولم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر حين سأله ولو افترق الحال لسأل واستفصل

فصل قال أحمد ولو كان لرجل على رجل عشرة دراهم فدفع إليه دينارا فقال استوف حقك منه فاستوفاه بعد يومين جاز ولو كان عليه دنانير فوكل غريمه في بيع داره واستيفاء حقه من ثمنها فباعها بدراهم لم يجز أن يأخذ منها قدر حقه لأنه لم يأذن له في مصارفة نفسه ولأنه متهم ولو باع جارية بدنانير فأخذ بها دراهم فردت الجارية بعيب أو إقالة لم يكن للمشتري إلا الدنانير لأنه الثمن الذي وقع عليه العقد وإنما أخذ الدراهم بعقد صرف مستأنف

نص أحمد على هذه المسائل

فصل إذا كان عليه دين مؤجل فقال لغريمه ضع عني بعضه وأعجل لك بقيته لم يجز

كرهه زيد بن ثابت وابن عمر والمقداد وسعيد بن المسيب وسالم والحسن وحماد والحكم والشافعي ومالك والثوري وهشيم وابن علية وإسحاق وأبو حنيفة

وقال المقداد لرجلين فعلا ذلك قد أذن بحرب من الله ورسوله وروي عن ابن عباس أنه لم ير به بأسا

وروي ذلك عن النخعي وأبي ثور لأنه آخذ لبعض حقه تارك لبعضه فجاز كما لو كان الدين حالا وقال الخرقي لا بأس أن يعجل المكاتب لسيده ويضع عنه بعض

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٥٢