بهذا الدرهم فلوسا وأعطني بالآخر نصفين وإن قال أعطني بهذا الدرهم نصفا وفلوسا جاز أيضا
لأن معناه ذلك ولأن ذلك لا يفضي إلى التفاضل بالتوزيع بالقيمة فإن قيمة النصف الذي في الدرهم كقيمة النصف الذي مع الفلوس يقينا
وقيمة الفلوس كقيمة النصف الآخر سواء
فصل وما كان مشتملا على جنسين بأصل الخلقة كالتمر الذي اشتمل على النوى وما عليه والحيوان المشتمل على لحم وشحم وغيره وأشباه ذلك
فهذا إذا قوبل بمثله جاز بيعه به
ولا نظر إلى ما فيه
فإن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز بيع التمر بالتمر والحيوان بالحيوان وقد علم اشتمالها على ما فيهما ولو باع ذلك بنوع غير مقصود فيه كبيع التمر الذي فيه النوى بالنوى ففيه عن أحمد روايتان قد ذكرناهما فيما مضى
فأما العسل قبل تصفيته فقال أصحابنا لا يجوز بيع بعضه ببعض لاشتماله على عسل وشمع وذلك بفعل النحل فأشبه السيف المحلى
فصل ويحرم الربا في دار الحرب كتريحمه في دار الإسلام
وبه قال مالك والأوزاعي وأبو يوسف والشافعي وإسحاق
وقال أبو حنيفة لا يجري الربا بين مسلم وحربي في دار الحرب وعنه في مسلمين أسلما في دار الحرب لا ربا بينهما
لما روى مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ربا بين المسلمين وأهل الحرب في دار الحرب ولأن أموالهم مباحة وإنما حظرها الأمان في دار الإسلام فما لم يكن كذلك كان مباحا
ولنا قول الله تعالى وحرم الربا البقرة 275 وقوله الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس البقرة 275 وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا البقرة 278 وعموم الأخبار يقتضي تحريم التفاضل وقوله من زاد أو ازداد فقد أربى عام
وكذلك سائر الأحاديث
ولأن ما كان محرما في دار الإسلام كان محرما في دار الحرب كالربا بين المسلمين
وخبرهم مرسل لا نعرف صحته
ويحتمل أنه أراد النهي عن ذلك ولا يجوز ترك ماورد بتحريمه القرآن وتظاهرت به السنة
وانعقد الإجماع على تحريمه بخبر مجهول لم يرد في صحيح ولا مسند ولا كتاب موثوق به وهو مع ذلك مرسل محتمل
ويحتمل أن المراد بقوله لا ربا كقوله فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج البقرة 197 وما ذكروه من الإباحة منتقض بالحربي إذا دخل دار الإسلام
فإن ماله مباح إلا فيما حظره الأمان
ويمكن حمله بين المسلمين على هبة التفاضل
وهو محرم بالإجماع فكذا ههنا