شيء من الزبد والسمن والمخيض بشيء من أنواع اللبن كالجبن واللبأ ونحوهما
لأن هذه الأنواع لم ينتزع منها شيء
فيكون حكمها حكم اللبن الذي فيه زبده
فلم يجز بيعها كبيع اللبن بها
وأما بيع الجبن بالأقط فلا يجوز مع رطوبتهما أو رطوبة أحدهما كما لا يجوز بيع الرطب بالتمر
وإن كانا يابسين احتمل أن لا يجوز أيضا
لأن الجبن موزون والأقط مكيل فلم يجز بيع أحدهما بالآخر كالخبز بالدقيق
ويحتمل الجواز إذا تماثلا كبيع الخبز بالخبز
| مسألة قال ( ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان )
لا يختلف المذهب أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه
وهو مذهب مالك والشافعي وقول فقهاء المدينة السبعة
وحكي عن مالك أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان معا للحم
ويجوز بغيره وقال أبو حنيفة يجوز مطلقا
لأنه باع مال الربا بما لا ربا فيه
أشبه بيع اللحم بالدراهم أو بلحم من غير جنسه
ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عبد البر هذا أحسن أسانيده
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يباع حي بميت ذكره الإمام أحمد وروي عن ابن عباس أن جزورا نحرت فجاء رجل بعناق فقال أعطوني جزءا بهاذ العنقا
فقال أبو بكر لا يصلح هذا قال الشافعي لا أعلم مخالفا لأبي بكر في ذلك وقال أبو الزناد وكل من أدركت ينهى عن بيع اللحم بالحيوان ولأن اللحم نوع فيه الربا بيع بأصله الذي فيه منه
فلم يججز كبيع السمسم بالشيرج وبهذا فارق ما قاسوا عليه وأما بيع اللحم بحيوان من غير جنسه فظاهر كلام أحمد والخرقي أنه لا يجوز
فإن أحمد سئل عن بيع الشاة باللحم فقال لا يصح
لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع حي بميت واختار القاضي جوازه وللشافعي فيه قولان
واحتج من منعه بعموم الأخبار وبأن اللحم كله جنس واحد
ومن أجازه قال مال الربا بيع بغير أصله ولا جنسه
فجاز كما لو باعه بالأثمان
وإن باعه بحيوان غير مأكول اللحم جاز في ظاهر قول أصحابنا
وهو قول عامة الفقهاء
فصل ولا يجوز بيع شيء من مال الربا بأصله الذي فيه منه كالسمسم بالشيرج والزيتون بالزيت وسائر الأدهان بأصولها والعصير بأصله كعصير العنب والرمان والتفاح والسفرجل وقصب السكر لا يباع شيء منها بأصله
وبه قال الشافعي وابن المنذر
وقال أبو ثور يجوز
لأن الأصل مختلف والمعنى مختلف
وقال أبو حنيفة يجوز إذا علم يقينا أن ما في الأصل من الدهن والعصير أقل من المنفرد وإن لم يعلم لم يجز
ولنا إنه مال ربا بيع بأصله الذي فيه منه
فلم يجز كبيع اللحم بالحيوان وقد أثبتنا ذلك بالنص
فصل فأما بيع شيء من هذه المعتصرات بجنسه فيجوز متماثلا ويجوز بيعه بغير جنسه متفاضلا وكيف شاء لأنهما جنسان
ويعتبر التساوي فيهما بالكيل لأنه يقدر به ويباع به عادة وهذا مذهب الشافعي وسواء كانا مطبوخين أو نيئين وقال أصحاب الشافعي لا يجوز بيع المطبوخ بجنسه لأن النار تعقد أجزاءهما فيختلف ويؤدي إلى التفاضل
ولنا إنهما متساويان في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص