تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باللبن

فأما بيع رطبه بيابسه أو نيئه بمطبوخه أو مشويه فغير جائز لانفراد أحدهما بالنقص في الثاني فلم يجز كالرطب بالتمر

فصل قال القاضي ولا يجوز بيع بعضه ببعض إلا منزوع العظام كما لا يجوز بيع العسل بالعسل إلا بعد التصفية

وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وكلام أحمد رحمه الله يقتضي الإباحة من غير نزع عظامه ولا جفافه قال في رواية حنبل إذا صار إلى الوزن مثلا بمثل رطلا برطل فأطلق ولم يشترط شيئا

وذلك لأن العظم تابع للحم بأصل الخلقة فلم يشترط نزعه كالنوى في التمر

وفارق العسل من حيث إن اختلاط الشمع بالعسل من فعل النحل لا من أصل الخلقة

فصل واللحم والشحم جنسان والكبد صنف والطحال صنف والقلب صنف والمخ صنف ويجوز بيع كل صنف بصنف آخر متفاضلا وقال القاضي لا يجوز بيع اللحم بالشحم

وكره مالك ذلك إلا أن يتماثلا وظاهر المذهب إباحة البيع فيهما متماثلا ومتفاضلا وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنهما جنسان

فجاز التفاضل فيهما كالذهب والفضة

وإن منع منه لكون اللحم لا يخلو من شحم لم يصح

لأن الشحم لا يظهر وإن كان فيه شيء فهو غير مقصود فلا يمنع البيع ولو منع لذلك لم يجز بيع لحم بلحم لاشتمال كل واحد منهما على ما ليس من جنسه

ثم لا يصح هذا عند القاضي لأن السمين الذي يكون مع اللحم لحم عنده فلا يتصور اشتمال اللحم على الشحم

وذكر القاضي أن اللحم الأبيض الذي على ظاهر اللحم الأحمر هو والأحمر جنس واحد وأن الألية والشحم جنسان وظاهر كلام الخرقي خلاف هذا لقوله إن اللحم لا يخلو من شحم ولو لم يكن هذا شحما لم يختلط لحم بشحم فعلى قوله كل أبيض في الحيوان ذوب بالإذابة ويصير دهنا فهو جنس واحد وهذا أصح لقوله تعالى حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما الأنعام 146 فاستثنى ما حملت الظهور من الشحم ولأنه يشبه الشحم في ذويه ولونه ومقصده فكان شحما كالذي في البطن

فصل وفي اللبن روايتان إحداهما هو جنس واحد لما ذكرنا في اللحم

والثانية هو أجناس باختلاف أصوله كاللحم

وهذا مذهب الشافعي

وبه قال مالك لأن الأنعام كلها جنس واحد

وقال ابن عقيل لبن البقر الأهلية والوحشية جنس واحد على الروايات كلها

لأن اسم البقر يشملهما

وليس بصحيح

لأن لحمهما جنسان

فكان لبنهما جنسين

كالإبل والبقر

ويجوز بيع اللبن بغير جنسه متفاضلا وكيف شاء يدا بيد وبجنسه متماثلا كيلا قال القاضي هو مكيل لا يباع إلا بالكيل

لأنه العادة فيه

ولا فرق بين أن يكونا حليبين أو حامضين أو أحدهما حليب والآخر حامض

لأن تغيير الصفة لا يمنع جواز البيع كالجودة والرداءة

وإن شيب أحدهما بماء أو غيره لم يجز بيعه بخالص ولا بمشوب من جنسه

لأن معه من غير جنسه لغير مصلحته

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٤١