تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم بيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدا بيد

وفي لفظ لا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد وأما نسيئة فلا وفي لفظ فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم وهذا صريح صحيح

لا يجوز تركه بغير معارض مثله ولأنهما لم يشتركا في الاسم الخاص فلم يكونا جنسا واحدا كالتمر والحنطة

ولأنهما مسميان في الأصناف الستة

فكانا جنسين كسائرها

وحديث معمر لا بد فيه من إضمار الجنس بدليل سائر أجناس الطعام

ويحتمل أنه أراد الطعام المعهود عندهم وهو الشعير

فإنه قال في الخبر وكان طعامنا يومئذ الشعير ثم لو كان عاما لوجب تقديم الخاص الصريح عليه وفعل معمر وقوله لا يعارض به قول النبي صلى الله عليه وسلم وقياسهم ينتقض بالذهب والفضة

فصل في الحنطة وفروعها

نوعان

أحدهما ما ليس فيه غيره كالدقيق والسويق

والثاني ما فيه غيره كالخبز والهريسة والفالوذج والنشاء وأشباهها

ولا يجوز بيع الحنطة بشيء من فروعها

وهي ثلاثة أقسام أحدها السويق

فلا يجوز بيعه بالحنطة

وبهذا قال الشافعي وحكي عن مالك وأبي ثور جواز ذلك متماثلا ومتفاضلا

ولنا إنه بيع الحنطة ببعض أجزائها متفاضلا فلم يجز كبيع مكوك حنطة بمكوكي دقيق

ولا سبيل إلى التماثل

لأن النار قد أخذت من أحدهما دون الآخر

فأشبهت المقلية

القسم الثاني ما معه غيره

فلا يجوز بيعها به أيضا

وقال أصحاب أبي حنيفة يجوز ذلك بناء على مسألة مد عجوة

وسنذكر الدليل على ذلك إن شاء الله تعالى

القسم الثالث الدقيق فلا يجوز بيعها به في الصحيح

وهو مذهب سعيد بن المسيب والحسن والحكم وحماد والثوري وأبي حنيفة ومكحول وهو المشهور عن الشافعي وعن أحمد رواية أخرى

أنه جائز

وبهذا قال ربيعة ومالك

وحكي عن النخعي وقتادة وابن شبرمة وإسحاق وأبي ثور

لأن الدقيق نفس الحنطة

وإنما تكسرت أجزاؤها

فجاز بيع بعضها ببعض كالحنطة المكسرة بالصحاح

فعلى هذا إنما تباع الحنطة بالدقيق وزنا

لأنها قد تفرقت أجزاؤها بالطحن وانتشرت

فتأخذ من المكيال مكانا كبيرا

والحنطة تأخذ مكانا صغيرا والوزن يسوى بينهما

وبهذا قال إسحاق

ولنا إن بيع الحنطة بالدقيق بيع للحنطة بجنسها متفاضلا فحرم كبيع مكيلة بمكيلتين

وذلك لأن الطحن قد فرق أجزاءها

فيحصل في مكيالها دون ما يحصل في مكيال الحنطة

وإن لم يتحقق التفاضل فقد جهل التماثل

والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل فيما يشترط التماثل فيه

ولذلك لم يجز بيع بعضها ببعض جزافا وتساويهما في الوزن لا يلزم منه التساوي في الكيل

والحنطة والدقيق مكيلان لأن الأصل الكيل ولم يوجد ما ينقل عنه ولأن الدقيق يشبه المكيلات

فكان مكيلا كالحنطة ثم لوكان موزونا لم يتحقق التساوي بين المكيل والموزون

لأن المكيل لا يقدر بالوزن كما لا يقدر الموزون بالكيل

فصل فأما بيع بعض فروعها ببعض

فيجوز بيع كل واحد من الدقيق والسويق بنوعه متساويا وبه قال أبو حنيفة

والمشهور عن الشافعي المنع من ذلك لأنه يعتبر تساويهما حالة الكمال

وهو حال كونها حنطة وقد فات ذلك لأن أحد الدقيقين قد يكون من حنطة رزينة والآخر من حنطة خفيفة فيستويان

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٣٨