تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذمة الميت مشغولة بدينهما كاشتغالها بدين المضمون عنه

ولم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم

ولأنه تبرع بذلك

أشبه ما لو علف دوابه

وأطعم عبيده بغير أمره

ووجه الأولى أنه قضاء مبرىء من دين واجب

فكان من ضمان من هو عليه كالحاكم إذا قضاه عنه عند امتناعه

فأما علي وأبو قتادة فإنهما تبرعا بالقضاء والضمان فإنهما قضيا دينه قصدا لتبرئة ذمته ليصلي عليه صلى الله عليه وسلم مع علمهما بإنه لم يترك وفاء والمتبرع لا يرجع بشيء

وإنما الخلاف في المحتسب بالرجوع

فصل ويرجع الضامن على المضمون عنه بقل الأمرين مما قضى أو قدر الدين

لأنه إن كان الأقل الدين فالزائد لم يكن واجبا

فهو متبرع بأدائه وإن كان المقضي أقل فإنما يرجع بما غرم

ولهذا أبرأه غريمه لم يرجع بشيء

وإن دفع عن الدين عرضا رجع بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين لذلك فإن قضى المؤجل قبل أجله لم يرجع به قبل أجله

لأنه لا يجب له أكثر مما كان للغريم فإن أحاله كانت الحوالة بمنزلة تقبيضه

ويرجع بالأقل مما أحال به أو قدر الدين سواء قبض الغريم من المحال عليه أو أبرأه أو تعذر عليه الاستيفاء لفلس أو مطل

لأن نفس الحوالة كالإقباض

فصل ولو كان على رجلين مائة على كل منهما نصفها وكل واحد ضامن عن صاحبه فضمن آخر عن أحدهما المائة بأمره وقضاها

سقط الحق عن الجميع وله الرجوع بها على الذي ضمن عنه

ولم يكن له أن يرجع على الآخر بشيء في إحدى الروايتين

لأنه لم يضمن عنه ولا أذن له في القضاء فإذا رجع على الذي ضمن عنه رجع على الآخر بنصفها إن كان ضمن عنه بإذنه لأنه ضمنها عنه بإذنه وقضاها ضامنه

والرواية الثانية له الرجوع على الآخر بالمائة

لأنها وجبت له على من أداها عنه

فملك الرجوع بها عليه كالأصل

فصل إذا ضمن عن رجل بإذنه فطولب الضامن

فله مطالبة المضمون عنه بتخليصه

لأنه لزمه الأداء عنه بأمره

فكانت له المطالبة بتبرئة ذمته

وإن لم يطالب الضامن لم يملك مطالبة المضمون عنه

لأنه لما لم يكن له الرجوع بالدين قبل غرامته لم يكن له المطالبة به قبل طلبه منه

وفيه وجه آخر أن له المطالبة

لأنه شغل ذمته بإذنه فكانت له المطالبة بتفريغها كما لو استعار عبدا فرهنه كان للسيد مطالبته بفكاكة وتفريغه من الرهن

والأول أولى

ويفارق الضمان العارية

لأن السيد يتضرر بتعويق منافع عبده المستعار فملك المطالبة بما يزيل الضرر عنه

والضامن لا يبطل بالضمان بشيء من منافعه فأما إن ضمن عنه بغير أمره لم يملك مطالبة المضمون عنه قبل الأداء بحال

لأنه لا حق له يطالب به ولا شغل ذمته بأمره

فأشبه الأجنبي وقيل إن هذا ينبني على الروايتين في رجوعه على المضمون عنه بما أدى عنه

فإن قلنا لا يرجع

فلا مطالبة له بحال

وأن قلنا يرجع

فحكمه حكم من ضمن عنه بأمره على ما مضى تفصيله

فصل فإن ضمن الضامن ضامن آخر فقضى أحدهم الدين برؤوا جميعا فإن قضاه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٣٥٤