تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها صحة الضمان في كل حق أعني من الحقوق المالية الواجبة أو التي تؤول إلى الوجوب كثمن المبيع في مدة الخيار وبعده والأجرة والمهر قبل الدخول أو بعده لأن هذه الحقوق لازمه وجواز سقوطها لا يمنع ضمانها كالثمن في المبيع بعد انقضاء الخيار ويجوز أن يسقط برد بعيب أو مقايلة

وبهذا كله قال الشافعي

فصل فيما يصح ضمانه ويصح ضمان الجعل في الجعالة

وفي المسابقة والمناضلة وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين لا يصح ضمانه لأنه لا يؤول إلى اللزوم فلم يصح ضمانه

كمال الكتابة

ولنا قول الله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم يوسف 72 ولأنه يؤول إلى اللزوم إذا عمل العمل

وإنما الذي لا يلزم العمل

والمال يلزم بوجوده والضمان للمال دون العمل ويصح ضمان أرش الجناية سواء كانت نقودا كقيم المتلفات أو حيوانا كالديات

وقال أصحاب الشافعي لا يصح ضمان الحيوان الواجب فيها لأنه مجهول وقد مضى الدليل على صحة ضمان المجهول

ولأن الإبل الواجبة في الذمة معلومة الأسنان والعدد

وجهالة اللون أو غيره من الصفات الباقية تضر لأنه إنما يلزمه أدنى لون أو صفة فتحصل معلومة

وكذلك غيرها من الحيوان

ولأن جهل ذلك لم يمنع وجوبه بالإتلاف

فلم يمنع وجوبه بالالتزام ويصح ضمان نفقة الزوجة سواء كانت نفقة يومها أو مستقبلة لأن نفقة اليوم واجبة والمستقبلة مآلها إلى اللزوم

ويلزمه ما يلزم الزوج في قياس المذهب

وقال القاضي إذا ضمن نفقة المستقبل لم تلزمه إلا نفقة المعسر لأن الزيادة على ذلك تسقط بالإعسار وهذا مذهب الشافعي على القول الذي قال فيه يصح ضمانها

ولنا إنه يصح ضمان ما لم يجب واحتمال عدم وجوب الزيادة لا يمنع صحة ضمانها

بدليل الجعل في الجعالة والصداق قبل الدخول والبيع في مدة الخيار

فأما النفقة في الماضي فإن كانت واجبة إما بحكم الحاكم بها أو قلنا بوجوبها بدون حكمه صح ضمانها وإلا فلا يصح ضمان مال السلم في إحدى الروايتين

والأخرى لا يصح

لأنه يؤدي إلى استيفاء المسلم فيه من غير المسلم إليه فلم يجز كالحوالة به

والأول أصح

لأنه لازم فصح ضمانه كالأجرة وثمن المبيع ولا يصح ضمان مال الكتابة في إحدى الروايتين

وهو قول الشافعي وأكثر أهل العلم والأخرى يصح لأنه دين على المكاتب فصح ضمانه كسائر الديون عليه والأولى أصح

لأنه ليس بلازم ولا مال له إلى اللزوم

فإن للكاتب تعجيز نفسه والامتناع عن أدائه

فإنه لم يلزم الأصيل فالضمين أولى

ويصح ضمان الأعيان المضمونة كالمغضوب والعارية

وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد القولين وقال في الآخر لا يصح

لأن الأعيان غير ثابتة في الذمة

وإنما يضمن ما ثبت في الذمة ووصفنا لها بالضمان إنما معناه أنه يلزمه قيمتها إن تلف والقيمة مجهولة

ولنا إنها مضمونة على من هي في يده فصح ضمانها كالحقوق الثابتة في الذمة وقولهم إن الأعيان لا تثبت في الذمة قلنا الضمان في الحقيقة إنما هو ضمان استنفاذها وردها والتزام تحصيلها أو قيمتها عند تلفها

وهذا مما يصح ضمانه كعهدة المبيع

فإن ضمانها يصح وهو في

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٣٤٦