تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قولهما جميعا فلا وجه لإسقاطه ولا موضع للبينة في هذه المسألة

لأنهما لا يختلفان في لفظ يسمع ولا فعل يرى

وإنما يدعي المحيل بينة وهذا لا تشهد به البينة نفيا ولا إثباتا

فصل وإن كانت المسألة بالعكس

فقال أحلتك بدينك فقال بل وكلتني ففيها الوجهان أيضا

ولما قدمناه فإن قلنا القول قول المحيل فحلف برىء من حق المحتال وللمحتال قبض المال من المحال عليه لنفسه

لأنه يجوز له ذلك لقولهما معا

فإذا قبضه كان له بحقه

وإن قلنا القول قول المحتال فحلف كان له مطالبة المحيل بحقه ومطالبة المحتال عليه

لأنه إما وكيل وإما محتال

فإن قبض منه قبل أخذه من المحيل قله أخذ ما قبض لنفسه

لأن المحيل يقول هو لك والمحتال يقول هو أمانة في يدي ولي مثله على صاحبه

وقد أذن لي في أخذه ضمنا

فإذا أخذه لنفسه حصل غرضه

ولم يأخذ من المحيل شيئا

وإن استوفى من المحيل رجع على المحال في أحد الوجهين

لأنه قد ثبت الوكالة بيمين المحتال وبقي الحق في ذمة المحال عليه للمحيل

والثاني لا يرجع عليه

لأنه يعترف أنه قد برىء من حقه وإنما المحتال ظلمه بأخذ ما كان عليه قال القاضي والأول أصح

وإن كان قد قبض الحوالة فتلفت في يده بتفريط أو أتلفها سقط حقه على الوجهين

لأنه إن كان محقا فقد أتلف حقه

وإن كان مبطلا فقد أتلف مثل دينه فيثبت في ذمته ويتقاصان وإن تلفت بغير تفريطة فعلى الوجه الأول يسقط حقه أيضا لأن ماله تلف تحت يده

وعلى الثاني له أن يرجع على المحيل بحقه

وليس للمحيل الرجوع على المحال عليه لأنه يعترف ببراءته

فصل وإن اتفقا على أن المحيل قال أحلتك بدينك ثم اختلفا فقال أحدهما هي حوالة بلفظها

وقال الآخر هي وكالة بلفظ الحوالة فالقول قول مدعي الحوالة وجها واحدا

لأن الحوالة بدينه لا تحتمل الوكالة فلم يقبل قول مدعيها وسواء اعترف المحيل بدين المحتال أو قال لا دين لك علي

لأن قوله أحلتك بدينك اعتراف بدينه فلا يقبل جحده له بعد ذلك

فأما إن لم يقل بدينك اعتراف بدينه فلا يقبل جحده له بعد ذلك

فأما إن لم يقل بدينك بل قال أحلتك ثم قال ليس لك علي دين وإنما عنيت التوكيل بلفظ الحوالة أو قال أردت أن أقول وكلتك فسبق لساني فقلت أحلتك وادعى المحتال أنها حوالة بدينه وأن دينه كان ثابتا على المحيل فهل ذلك اعتراف بالدين أو لا فيه وجهان سبق توجههما

فصل وإذا كان لرجل دين على آخر فطالبه به فقال قد أحلت به علي فلانا الغائب وأنكر صاحب الدين

فالقول قوله مع يمينه وإن كان لمن عليه الدين بينة بدعواه سمعت بينته لإسقاط حق المحيل عليه وإن ادعى رجل أن فلانا الغائب أحالني عليك فأنكر المدعى عليه فالقول قوله

فإن أقام المدعي بينة ثبتت في حقه وحق الغائب

لأن البينة يقضى بها على الغائب ولزم الدفع إلى المحتال

وإن لم يكن له بينة فأنكر المدعى عليه فهل تلزمه اليمين فيه وجهان بناء على ما لو اعترف له هل يلزمه الدفع على وجهين أحدهما يلزمه الدفع إليه

لأن مقر بدينه عليه ووجوب دفعة إليه فلزمه الدفع إليه كما لو كانت بينة

والثاني

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٣٤٢