أحد من تتم به الحوالة
فأشبه المحيل
والثاني لا يعتبر
أنه إقامه في القبض مقام نفسه
فلم يفتقر إلى رضى من عليه الحق كالتوكيل
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ولأن للمحيل أن يوفي الحق الذي عليه بنفسه وبوكيله
وقد أقام المحال عليه مقام نفسه في التقبيض فلزم المحال القبول كما لو وكل رجلا في إبقائه
وفارق ما إذا أراد أن يعطيه عما في ذمته عرضا
لأنه يعطيه غير ما وجب له فلم يلزمه قبوله
فصل إذا أحال رجلا على زيد بألف فأحاله زيد بها على عمرو فالحوالة صحيحة
لأن حق الثاني ثبات مستقر في الذمة
فصح أن يحيل به كالأول
وهكذا لو أحال الرجل عمرا على زيد بما يثبت له في ذمته صح أيضا لما ذكرنا وتكرر المحتال والمحيل لا يضر
فصل إذا اشترى عبدا فأحال المشتري البائع بالثمن ثم ظهر العبد حرا أو مستحقا فالبيع باطل والحوالة باطلة
لأننا تبينا أنه لا ثمن على المشتري وإنما ثبت حريته ببينة أو اتفاقهم فإن اتفق المحيل والمحال عليه على حريته وكذبهما المحتال ولا بينة بذلك لم يقبل قولهما عليه
لأنهما يبطلان حقه
أشبه ما لو باع المشتري العبد ثم اعترف هو وبائعه أنه كان حرا لم يقبل قولهما على المشتري الثاني وإن أقاما بينة لم تسمح لأنهما كذباها بدخولهما في التبايع
وإن أقام العبد بينة بحريته قبلت وبطلت الحوالة
وإن صدقهما المحتال وادعى أن الحوالة بغير ثمن العبد فالقول قوله مع يمينه
لأن الأصل صحة الحوالة وهما يدعيان وهما يدعيان بطلانها فكانت جنبته أقوى
فإن أقاما البينة أن الحوالة كانت بالثمن قبلت
لأنهما لم يكذباها
وإن اتفق المحيل والمحتال على حرية العبد وكذبهما المحال عليه لم يقبل قولهما عليه في حرية العبد
لأنه إقرار على غيرهما وتبطل الحوالة لاتفاق المرجوع عليه بالدين والراجع به على استحقاق الرجوع والمحال عليه يتعرف للمحتال بدين لا يصدقه فيه
فلا يأخذ منه شيئا
وإن اعترف المحتال والمحال عليه بحرية العبد عتق لإقرار من هو في يده بحريته
وبطلت الحوالة بالنسبة إليهما ولم يكن للمحتال الرجوع على المحيل
لأن دخوله معه في الحوالة اعتراف ببراءته فلم يكن له الرجوع عليه
فصل وإن اشترى عبدا فأحال المشتري البائع بالثمن على آخر فقبضه من المحال عليه ثم رد المشتري العبد بالعيب أو مقايلة أو اختلاف في ثمن فقد برىء المحال عليه
لأنه قبض منه بإذنه
ويرجع المشتري على البائع وإن رده قبل القبض فقال القاضي تبطل الحوالة ويعود المشتري إلى ذمة المحال عليه
ويبرأ البائع فلا يبقى له دين ولا عليه
لأن الحوالة بالثمن وقد سقط بالفسخ
فيجب أن تبطل لذهاب حقه من المال المحال به
وقال أبو الخطاب لا تبطل الحوالة في حد الوجهين لأن المشتري عوض البائع عما في ذمته ما له في ذمة المحال عليه
ونقل حقه إليه نقلا صحيحا وبرىء من الثمن وبرىء المحال عليه من دين المشتري
فلم يبطل ذلك بفسخ العقد الأول كما لو أعطاه بالثمن ثوبا وسلمه إليه ثم فسخ العقد لم يرجع