تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به

لأنها لم تصح إلا فيما يجوز أخذ العوض عنه

والسلم لا يجوز أخذ العوض عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ولا تصح الحوالة على المكاتب بمال الكتابة

لأنه غير مستقر فإن له أن يمتنع من أدائه ويسقط بعجزه

وتصح الحوالة عليه بدين غير دين الكتابة

لأن حكمه حكم الأحرار في المداينات وإن أحال المكاتب سيده بنجم قد حل عليه صح وبرئت ذمة المكاتب بالحوالة

ويكون ذلك بمنزلة القبض وإن أحالت المرأة على زوجها بصداقها قبل الدخول لم يصح

لأنه غير مستقر وإن أحالها الزوج به صح

لأنه له تسليمه إليها وحوالته به تقوم مقام تسليمه

وإن أحالت به بعد الدخول صح لأنه مستقر

وإن أحال البائع بالثمن على المشتري في مدة الخيار لم يصح في قياس ما ذكرنا

وإن أحاله المشتري به صح

لأنه بمنزلة الوفاء وله الوفاء قبل الاستقرار وإن أحال البائع وإن أحال البائع بالثمن على المشتري ثم ظهر على عيب لم يتبين أن الحوالة كانت باطلة لأن الثمن كان ثابتا مستقرا والبيع كان لازما

وإنما ثبت الجواز عند العلم بالعيب بالنسبة إلى المشتري

ويحتمل أن تبطل الحوالة

لأن سبب الجواز عيب المبيع

وقد كان موجودا وقت الحوالة

وكل موضع أحال من عليه دين غير مستقر به ثم سقط الدين كالزوجة ينفسخ نكاحها بسبب من جهتها أو المشتري يفسخ البيع ويرد المبيع

فإن كان ذلك قبل القبض من المحال عليه ففيه وجهان أحدهما تبطل الحوالة لعدم الفائدة في بقائها ويرجع المحيل بدينه على المحال عليه

والثاني لا تبطل

لأن الحق انتقل عن المحيل فلم يعد إليه وثبت للمحتال فلم يزل عنه

ولأن الحوالة بمنزلة القبض

فكأن أقبض المحتال دينه فيرجع عليه به ويأخذ المحتال من المحال عليه وسواء تعذر القبض من المحال أو لم يتعذر

وإن كان بعد القبض لم يبطل وجها واحدا

ويرجع المحيل على المحتال به

فصل وإن أحال من لا دين له عليه رجلا على آخر له عليه دين فليس ذلك بحوالة

بل هي وكالة تثبت فيه أحكامها

لأن الحوالة مأخوذة من تحول الحق وانتقاله

ولا حق ههنا ينتقل ويتحول وإنما جازت الوكالة بلفظ الحوالة لاشتراكهما في المعنى

وهو استحقاق الوكيل مطالبة من عليه الدين كاستحقاق المحتال مطالبة المحال عليه

وتحول ذلك إلى الوكيل كتحوله إلى المحيل

وإن أحال من عليه دين من لا دين عليه فليست حوالة أيضا

نص عليه أحمد

فلا يلزم المحال عليه الأداء ولا المحتال قبول ذلك لأن الحوالة معاوضة

ولا معاوضة ههنا

وإنما هو اقتراض

فإن القبض المحتال منه الدين رجع على المحيل

لأن قرض

وإن أبرأه ولم يقبض منه شيئا لم تصح البراءة لأنها براءة لمن لا دين عليه

وإن قبض منه الدين ثم وهبه إياه رجع المحال عليه على المحيل به

لأنه قد غرم عنه

وإنما عاد إليه المال بعقد مستأنف

ويحتمل أن لا يرجع عليه لكونه ما غرم عنه شيئا

وإن أحال من لا دين عليه فهي وكالة في اقتراض

وليست حوالة

لأن الحوالة إنما تكون بدين على دين ولم يوجد واحد منهما

فصل الشرط الثالث أن تكون بمال معلوم

لأنها إن كانت بيعا فلا تصح في مجهول

وإن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٣٣٧