تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سقوطه ووجب هدمه فلا شيء على هادمه

ويكون كما لو انهدم بنفسه

لأن فعل الواجب وأزال الضرر الحاصل بسقوطه

وإن هدمه لغير ذلك فعليه إعادته سواء هدمه لحاجة أو غيرها وسواء التزام إعادته أو لم يلتزم

لأن الضرر حصل بفعله فلزمه إعادته

فصل فإن اتفقا على بناء الحائط المشترك بينهما نصفين وملكه بينهما الثلث والثلثان لم يصح

لأنه يصالح على بعض ملكه ببعض

فلم يصح كما لو أقر به بدار فصالحه على سكناها ولو اتفقا على أن يحمله كل واحد منهما ما شاء لم يجز لجهالة الحمل فإن يحمله من الأثقال ما لا طاقة له بحمله

وإن اتفقا على أن يكون بينهما نصفين جاز

فصل فإن كان بينهما نهر أو قناة أو دولاب أو ناعورة أو عين فاحتاج إلى عمارة

ففي إجبار الممتنع منهما روايتان

وحكي عن أبي حنيفة أنه يجبر ههنا على الإنفاق

لأنه لا يتمكن شريكه من مقاسمته فيضر به بخلاف الحائط

فإنه يمكنهما قسمة العرصة

والأولى التسوية

لأن في قسمة العرصة إضرارا بهما والإنفاق أرفق بهما فكانا سواء

والحكم في الدولاب والناعورة كالحكم في الحائط على ما ذكرناه

وأما البئر والنهر فلكل واحد منهما الإنفاق عليه

وإذا أنفق عليه لم يكن له منع الآخر من نصيبه من الماء

لأن الماء ينبع من ملكيهما وإنما أثر أحدهما في نقل الطين منه

وليس له في عين مال فأشبه الحائط إذا بناه بآلته والحكم في الرجوع بالنفقة كحكم الرجوع في النفقة على الحائط على ما مضى

فصل إذ كان لرجلين بابان في الزقاق غير نافذ أحدهما قريب من باب الزقاق والآخر في داخله

فللقريب من الباب نقل بابه إلى ما يلي باب الزقاق

لأن له الاستطراق إلى بابه القديم فقد نقص من استطراقه ومتى أراد رد بابه إلى موضعه الأول كان له حقه لم يسقط

وإن أراد نقل بابه تلقاء صدر الزقاق لم يكن له ذلك

نص عليه أحمد

لأنه يقدم بابه إلى موضع لا استطراق له فيه

ويحتمل جواز ذلك

لأنه كان له أن يجعل بابه في أول البناء في أي موضع شاء فتركه في موضع لا يسقط حقه كما أن تحويله بعد فتحه لا يسقط

ولأن له أن يرفع حائطه كله فلا يمنع من رفعه موضع الباب وحده فأما صاحب الباب الثاني فإن كان في داخل الدرب باب لآخر في التقديم والتأخير حكم صاحب الباب الأول سواء

وإن لم يكن له ثم باب آخر له تحويل بابه حيث شاء

لأنه على على الأول لا منازع له فيما تجاوز الباب الأول

وعلى الاحتمال الذي ذكرناه لكل واحد منهما ذلك ولو أراد كل واحد أن يفتح في داره بابا آخر أو يجعل داره دارين يفتح لكل واحدة منهما بابا جاز إذا وضع البابين في موضع استطراقه وإن كان ظهر دار أحدهما إلى شارع نافذ أو زقاق نافذ ففتح في حائطه بابا إليه جاز ولأنه يرتفق بما لم يتعين ملك أحد عليه

فإن قيل في هذا إضرار بأهل بأهل الدرب

لأنه يجعله نافذا يستطرق إليه من الشارع

قلنا لا يصير الدرب نافذا

وإنما تصير داره نافذة وليس لأحد استطراق داره فأما إن كان بابه في الشارع وظهر داره إلى الزقاق الذي لا ينفذ فأراد أن يفتح بابا إلى الزقاق للاستطراق لم يكن ذلك لأنه ليس له حق في الدرب الذي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٣٣٢