العدالة لا تعتبر في الرشد في الدوام فلا تعتبر في الابتداء كالزهد في الدنيا ولأن هذا مصلح لماله فأشبه العدل يحققه أن الحجر عليه إنما كان لحفظ ماله عليه فالمؤثر فيه ما أثر في تضييع المال أو حفظه وقولهم إن الفاسق غير رشيد قلنا هو غير رشيد في دينه أما في ماله وحفظه فهو رشيد ثم هو منتقض بالكافر فإنه غير رشيد ولم يحجر عليه من أجله ولو كانت العدالة شرطا في الرشد لزال بزوالها كحفظ المال ولا يلزم من منع قبول القول منع دفع ماليه إليه فإن من يعرف بكثرة الغلط والغفلة والنسيان أو من يأكل في السوق ويمد رجليه في مجامع الناس وأشباههم لا تقبل شهادتهم وتدفع إليهم أموالهم
إذا ثبت هذا فإن الفاسق إن كان ينفق ماله في المعاصي كشراء الخمر وآلات اللهو أو يتوصل به إلى الفساد فهو غير رشيد لتذيره لماله وتضييعه إياه في غير فائدة
وإن كان فسقه لغير ذلك كالكذب ومنع الزكاة وإضاعة الصلاة مع حفظه لماله دفع ما له إليه
لأن المقصود بالحجر حفظ المال وماله محفوظ بدون الحجر ولذلك لو طرأ الفسق بعد دفع ماله إليه لم ينزع منه
فصل وإنما يعرف رشده باختباره لقول الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح النساء 6 يعني اختبروهم كقوله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا هود 7 أي يختبركم واختباره بتفويض التصرفات التي يتصرف فيها أمثاله فإن كان من أولاد التجار فوض إليه البيع والشراء فإذا تكررت منه فلم يغبن ولم يضيع ما في يديه فهو رشيد وإن كان من أولاد الدهاقين والكبراء الذين يصان أمثالهم عن الأسواق رفعت إليه نفقة مدة لينفقها في مصالحه فإن كان قيما بلك يصرفها في مواقعها ويستوفي على وكيله ويستقصى عليه فهو رشيد
والمرأة يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من استئجار الغزالات وتوكيلها في شراء الكتان وأشباه ذلك فإن وجدت ضابطة لما في يديها مستوفية من وكيلها فهي رشيدة ووقت الاختبار قبل البلوغ في إحدى الروايتين وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي
لأن الله تعالى الله وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6 فظاهر الآية أن إبتلاءهم قبل البلوغ لوجهين
أحدهما سماهم يتامى وإنما يكونون يتامى قبل البلوغ
والثاني أنه مد اختبارهم إلى البلوغ بلفظة حتى
فدل على أن الاختبار قبله ولأن تأخير الاختبار إلى البلوغ مؤد إلى الحجر على البالغ الرشيد لأن الحجر يمتد إلى أن يختبر ويعلم رشده واختباره قبل البلوغ يمنع ذلك فكان أولى لكن لا يختبر إلا المراهق المميز الذي يعرف البيع والشراء والمصلحة من المفسدة ومتى أذن له وليه فتصرف صح تصرفه على ما ذكرناه فيما مضى
وقد أومأ أحمد في موضع إلى أن اختباره بعد البلوغ لأن تصرفه قبل ذلك تصرف من لم يوجد فيه مظنة العقل وقد اختلف أصحاب الشافعي في وقت الاختبار على نحو ذكرنا فيما مضى من الروايتين
| مسألة قال ( فإن عاود السفه حجر عليه )