تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بتوقيف أو اتفاق ولا توقيف في هذا ولا إتفاق

ولنا إن ابن عمر قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني في القتال

وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني متفق عليه

وفي لفظ عرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردني ولم يرني بلغت

وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني فأخبر بهذا عمر بن عبد العزيز فكتب إلى عماله أن لا تفرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة رواه الشافعي في مسنده ورواه الترمذي

وقال حديث حسن صحيح وروي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه وأخذت منه الحدود ولأن السن معنى يحصل به البلوغ يشترك فيه الغلام والجارية فاستويا فيه كالإنزال

وما ذكره أصحاب أبي حنيفة ففيما رويناه جواب عنه

وما احتج به داود لا يمنع إثبات البلوغ بغير الاحتلام إذا ثبت بالدليل

ولهذا كان إنبات الشعر علما عليه وأما الحيض فهو علم على البلوغ لا نعلم فيه خلافا

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه الترمذي وقال حديث حسن وأما الحمل فهو على البلوغ

لأن الله تعالى أجرى العادة أن الولد لا يخلق إلا من ماء الرجل وماء المرأة

قال الله تعالى فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب الطارق 5 6 7 وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الأحاديث فمتى حملت حكم ببلوغها في الوقت الذي حملت فيه

فصل وإذا وجد خروج المني من ذكر الخنثى المشكل فهو علم على بلوغه وكونه رجلا وإن خرج من فرجه أو حاض فهو علم على بلوغه وكونه إمرأة

وقال القاضي ليس واحد منهما علما على البلوغ فإن اجتمعا فقد بلغ وهذا مذهب الشافعي لجواز أن يكون الفرج الذي خرج منه ذلك خلقة زائدة

ولنا إن خروج البول من أحد الفرجين دليل على كونه رجلا أو امرأة فخروج المني والحيض أولى

وإذا ثبت كونه رجلا خرج المني من ذكره أو امرأة خرج الحيض من فرجها لزم وجود البلوغ

ولأن خروج مني الرجل من المرأة والحيض من الرجل مستحيل

فكان دليلا على التعيين

فإذا ثبت التعيين لزم كونه دليلا على البلوغ كما لو تعين قبل خروجه

ولأنه مني خارج من ذكر أو حيض خارج من فرج فكان علما على البلوغ كالمني الخارج من الغلام والحيض الخارج من الجارية ولأنهم سلموا أن خروجهما معا دليل على البلوغ فخروج أحدهما منفردا أولى

لأن خروجهما معا يقتضي تعارضهما وإسقاط دلالتهما إذ لا يتصور أن يجتمع حيض صحيح ومني رجل فيلزم ان يكون أحدهما فضلة خارجة من غير محلها

وليس أحدهما بذلك أولى من الآخر فتبطل دلالتهما كالبينتين إذا تعارضتا وكالبول إذا خرج من المخرجين جميعا بخلاف ما إذا وجد

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٢٩٨