تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا ما روى قبيصة بن المخارق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا قبيصة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش رواه مسلم وأبو داود

وقولهم إن الشهادة على النفي لا تقبل قلنا لا ترد مطلقا فإنه لو شهدت البينة أن هذا وارث الميت لا وارث له سواه قبلت ولأن هذه وإن كانت تتضمن النفي فهي تثبت حالة تظهر ويوقف عليها بالمشاهدة بخلاف ما إذا شهدت أنه لا حق له فإن هذا مما لا يوقف عليه ولا يشهد به حال يتوصل بها إلى معرفته به بخلاف مسألتنا

وتسمع البينة في الحال وبهذا قال الشافعي

وقال أبو حنيفة لا تسمع في الحال ويحبس شهرا وروي ثثلاثة أشهر وروي أربعة أشهر حتى يغلب على ظن الحاكم أنه ول كان له مال لأظهره

ولنا إن كل بينة جاز سماعها بعد مدة جاز سماعها في الحال كسائر البينات وما ذكروه لو كان صحيحا لأغنى عن البينة

فإن قال الغريم احلفوه لي مع يمينه أنه لا مال له لم يستحلف في ظاهر كلام أحمد

لأن قال في رواية إسحاق بن إبراهيم في رجل جاء بشهود على حق فقال الغريم استحلفوه لا يستحلف لأن ظاهر الحديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر قال القاضي سواء شهدت البينة بتلف المال أو بالإعسار وهذا أحد قولي الشافعي لأنها بينة مقبولة فلم يستحلف معها كما لو شهدت بأن هذا عبده أو هذه داره ويحتمل أن يستحلف وهذا القول الثاني للشافعي لأنه يحتمل أن له مالا خفي على البينة ويصح عندي إلزامه اليمين على الإعسار فيما إذا شهدت البينة بتلف المال وسقوطها عنه فيما إذا شهدت بالإعسار لأنها إذا شهدت بالتلف صار كمن لم يثبت له أصل مال أو بمنزلة من أقر له غريمه بتلف ذلك المال وادعى أن له مالا سواه لزمته اليمين فكذلك إذا قامت به البينة فإنها لا تزيد على الإقرار وإن كان الحق يثبت عليه في غير مقابلة مال أخذه كأرش جناية وقيمة متلف ومهر أو ضمان أو كفالة أو عوض خلع إن كان امرأة وإن لم يعرف له مال حلف أنه لا مال له وخلي سبيله ولم يحبس وهذا قول الشافعي وابن المنذر فإن شهدت البينة وبإعساره قبلت ولم يستحلف معها لما تقدم وإن شهدت أنه كان له مال فتلف لم يستغن بذلك عن يمينه لما ذكرناه

وكذلك لو أقر له به غريمه وإنما اكتفينا بيمينه لأن الأصل عدم المال لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحبة وسواء ابني خلد بن سواء لا تيئسا من الرزق ما اهتزت رؤوسكما فإن ابن آدم يخلق وليس له إلا قشرتاه ثم يرزقه الله تعالى قال ابن المنذر الحبس عقوبة ولا نعلم له ذنبا يعاقب به والأصل عدم ماله بخلاف المسألة الأولى

فإن الأصل ثبوت ماله فيحبس حتى يعلم ذهابه

والخرقي لم يفرق بين الحالين لكنه يحمل كلامه على ما ذكرنا لقيام الدليل على الفرق

فصل إذا امتنع الموسر من قضاء الدين فلغريمه ملازمته ومطالبته والإغلاظ له بالقول

فيقول

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٢٩٢