تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لمصلحته فإن اقتص لم يجب للغرماء شيء وإن عفا على مال ثبت وتعلقت حقوق الغرماء به وإن عفا مطلقا انبنى على الروايتين في موجب العمد إن قلنا القصاص خاصة لم يثبت شيء وسقط القصاص وإن قلنا أحد أمرين ثبتت له الدية

وتعلقت بها حقوق الغرماء وإن عفا على غير مال فعلى الروايتين أيضا فإن قلنا القصاص عينا لم يثبت شيء

وإن قلنا أحد الأمرين

تثبت الدية ولم يصح إسقاطه

لأن عفوه عن القصاص يثبت له الدية

ولا يصح إسقاطها وإن وهب هبة بشرط الثواب ثم أفلس فبذل له الثواب

لزمه قبوله ولم يكن له إسقاطه لأنه أخذه على سبيل العوض عن الموهوب

فلزمه قبوله كالثمن في البيع

وليس له إسقاط شير من ثمن مبيع أو أجرة في إجارة ولا قبضه رديئا ولا قبض المسلم فيه دون صفاته إلا بإذن عرمائه

ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كمذهبنا

فصل إذا فرق مال المفلس فهل ينفك عنه الحجر بذلك

أو يحتاج إلى فك الحجر عنه فيه وجهان أحدهما يزول بقسمة ماله لأنه حجر عليه لأجله

فإذا زال ملكه عنه زال سبب الحجر فزال الحجر كزوال حجر المجنون

لزوال جنونه

والثاني لا يزول إلا بحكم الحاكم

لأنه ثبت بحكمه

فلا يزول إلا بحكمه كالمحجور عليه لسفه

وفارق الجنون

فإنه يثبت بنفسه فزال بزواله

ولأن فراغ ماله يحتاج إلى معرفة وبحث

فوقف ذلك على الحاكم بخلاف الجنون

فصل ومتى ثبت إعساره عند الحاكم لم يكن لأحد مطالبته وملازمته وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لغرمائه ملازمته من غير أن يمنعوه من الكسب فإذا رجع إلى بيته فأذن لهم في الدخول دخلوا معه وإلا منعوه من الدخول لقول النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب الحق اليد واللسان

ولنا إن من ليس لصاحب الحق مطالبته لم يكن له ملازمته كما لو كان دينه مؤجلا وقول الله تعالى فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 ومن وجب إنظاره حرمت ملازمته كمن دينه مؤجل والحديث فيه مقال قاله ابن المنذر ثم نحمله على الموسر بدليل ما ذكرنا فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك رواه مسلم والترمذي

وإن فك الحجر عنه لم يكن لأحد مطالبته ولا ملازمته حتى يملك مالا فإن جاء الغرماء عقيب فك الحجر عنه فادعوا أن له مالا لم يلتفت إلى قولهم حتى يثبتوا سببه فإن جاؤوا بعد مدة فادعوا أن في يده مالا أو ادعوا ذلك عقيب فك الحجر وبينوا سببه أحضره الحاكم وسأله

فإن أنكر فالقول قوله مع يمينه لأنه ما فك الحجر عنه حتى لم يبق له شيء

وإن أقر وقال هو لفلان وأنا وكيله أو مضار به وكان المقر له حاضرا سأله الحاكم فإن صدقه فهو له يستحقه الحاكم

لجواز أن يكونا تواطآ على ذلك ليدفع المطالبة عن المفلس وإن قال ما هو لي عرفنا كذب المفلس فيصير كأنه قال المال لي فيعاد الحجر عليه إن طلب الغرماء ذلك

وإن أقر لغائب أقر في يديه حتى يحضر الغائب ثم يسأل كما حكمنا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٢٩٠