وإن كان مسكنه واسعا لا يسكن مثله في مثله بيع واشترى له مسكن مثله ورد الفضل على الغرماء كالثياب التي له إذا كانت رفيعة لا يلبس مثله مثلها ولو كان المسكن والخادم اللذين لا يستغني عنهما عين مال بعض الغرماء أو كان جميع ماله أعيان أموال أفلس بأثمانها ووجدها أصحابها فلهم أخذها بالشرائط التي ذكرناها لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به ولأن حقه تعلق بالعين فكان أقوى سببا من المفلس ولأن الإعسار بالثمن سبب يستحق به الفسخ فلم يمنعه منه تعلق حاجة المشتري كما قبل القبض وكالعيب والخيار
ولأن منعهم من أخذ أعيان أموالهم يفتح باب الخيل بأن يجيء من لا مال له فيشتري في ذمته ثيابا يلبسها ودارا يسكنها وخادما يخدمه وفرسا يركبها وطعاما له ولعائلته ويمتنع على أربابها أخذها لتعلق حاجته بها فتضيع أموالهم ويستغني هو بها
فعلى هذا يؤخذ ذلك ولا يترك له شيء منه لأنه أعيان أموال الناس فكانوا أحق بها منه كما لو كانت في أيديهم أو أخذها منهم غصبا
فصل ولو كان المفلس ذا صنعة يكسب ما يمونه ويمون من تلزمه مؤنته أو كان يقدر على أن يكسب ذلك بأن يؤجر نفسه أو يتوكل لإنسان أو يكتسب من المباحات ما يكفيه لم يترك له من ماله شيء وإن لم يقدر على شيء مما ذكرناه ترك له من ماله قدر ما يكفيه
قال الإمام أحمد رحمة الله تعالى في رواية أبي داود ويترك له قوت يتقوت به وإن كان له عيال ترك له قوام
وقال في رواية الميموني يترك له قدر ما يقوم به معاشه ويباع الباقي وهذا في حق الشيخ الكبير وذوي الهيئات الذين لا يمكنهم التصرف بأبدانهم وينبغي أن يجعل ذلك مما لا يتعلق به حق بعضهم بعينه لأن من تعلق حقه بالعين أقوى سببا من غيره
فصل وإذا تلف شيء من مال المفلس تحت يد الأمين أو بيع شيء من ماله وأودع ثمنه فتلف عند المودع
فهو من ضمان المفلس
وبهذا قال الشافعي
وقال مالك العروض من ماله والدراهم والدنانير من مال الغرماء
وقال المغيرة الدنانير من مال أصحاب الدنانير
والدراهم من مال أصحاب الدراهم
ولنا إنه من مال المفلس ونماؤه له فكان تلفه في ماله كالعروض
فصل وإذا اجتمع مال المفلس قسم بين غرمائه فإن كانت ديونهم من جنس الأثمان أخذوها
وإن كان فيهم من دينه من غير جنس الأثمان كالقرض بغير الأثمان فرضي أن يأخذ عوض حقه من الأثمان جاز وإن امتنع وطلب جنس حقه ابتيع هل بحصته من جنس دينه ولو أراد الغريم الأخذ من المال المجموع وقال المفلس لا أوفيك إلا من جنس دينك قدم قوله لأن هذا على سبيل المعوضة فلا يجوز إلا بتراضيهما عليه وإن كان فيهم من له دين من سلم لم يجز أن يأخذ إلا من جنس حقه وإن تراضيا على دفع عوضه لأن ما في الذمة من السلم لا يجوز أخذ البدل عنه لقوله صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره
فصل وإذا فرق مال المفلس وبقيت عليه بقية وله صنعة فهل يجبره الحاكم على إيجار نفسه ليقضي دينه على روايتين إحداهما لا يجبره وهو قول مالك والشافعي
لقول الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة