تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البائع ثبت بالحجر وحق الشفيع ثبت بالبيع ولأن حقه آكد لأنه يستحق انتزاع الشقص من المشتري وممن نقله إليه وحق البائع إنما يتعلق بالعين ما دامت في يد المشتري ولا يزول الضرر عنه برده إلى البائع بدليل ما لو باعه المشتري لبائعه أو وهبه إياه أو أقاله لم يسقط حق الشفيع ولأن البائع إنما يستحق الرجوع في عين لم يتعلق بها حق الغير وهذه قد تعلق بها حق الشفيع

الوجه الثالث أن الشفيع إن كان طالب بالشفعة فهو أحق لأن حقه تأكد هنا بالمطالبة وإن كان لم يطالب بها فالبائع أولى

ولأصحاب الشافعي وجهن كالأولين ولهم وجه ثالث أن الثمن يؤخذ من الشفيع فيختص به البائع جمعا بين الحقين فإن غرض الشفيع في عين الشقص المشفوع وغرض البائع في ثمنه فيحصل ذلك بما ذكرنا ولليس هذا جيدا لأن حق البائع إنما ثبت في العين فإذا صار الأمر إلى وجوب الثمن تعلق بذمته فساوى الغرماء فيه

فصل وإن كان المبيع صيدا فأفلس المشتري والبائع محرم لم يرجع فيه لأنه تملك الصيد فلم يجز مع الإحرام كشراء الصيد وإن كان البائع حلالا في الحرم والصيد في الحل فأفلس المشتري فللبائع الرجوع فيه لأن الحرم إنما يحرم الصيد الذي فيه

وهذا ليس من صيده فلا يحرم ولو أفلس المحرم وفي ملكه صيد بائعه حلال فله أخذه لأن المانع غير موجود في حقه

فصل وإذا أفلس وفي يده عين مال دين بائعها مؤجل وقلنا لا يحل الدين بالفلس فقال أحمد في رواية الحسن بن ثواب يكون ماله موقوفا إلى أن يحل دينه فيختار البائع الفسخ أو الترك وهذا قول بعض أصحاب الشافعي

والمنصوص عن الشافعي أنه يباع في الديون الحالة ويتخرج لنا مثل ذلك لأنها حقوق حالة فقدمت على الدين المؤجل كدين من لم يجد عين ماله وللأول الخبر ولأن حق هذا البائع تعلق بالعين فقدم على غيره وإن كان مؤجلا كالمرتهن والمجني عليه

فصل قال أحمد في رجل ابتاع طعاما نسيئة ونظر إليه وقلبه وقال اقبضه غدا فمات البائع وعليه دين فالطعام للمشتري ويتبعه الغرماء في الثمن وإن كان رخيصا وكذلك قال الثوري وإسحاق لأن الملك ثبت للمشتري فيه بالشراء وزال ملك البائع عنه فلم يشاركه غرماء البائع فيه كما لو قبضه

الشرط الخامس أن يكون المفلس حيا ويأتي شرح ذلك في آخر الباب إن شاء الله تعالى

فصل ورجوع البائع في المبيع فسخ للبيع لا يحتاج إلى معرفة المبيع ولا القدرة على تسليمه ولا اشتباه المبيع بغيره فلو رجع في المبيع الغائب بعد مضي مدة يتغير فيها ثم وجده على حاله لم يتلف شيء منه صح رجوعه

وإن رجع في العبد بعد إباقه أو الجمل بعد شروده أو الفرس العاثر صح وصار ذلك له

فإن قدر عليه أخذه وإن ذهب كان من ماله وإن تبين أنه كان تالفا حين استرجاعه لم يصح استرجاعه

وكان له أن يضرب مع الغرماء في الموجود من ماله

وإن رجع في المبيع واشتبه بغيره فقال البائع هذا هو المبيع وقال المفلس بل هذا فالقول قول المفلس

لأنه منكر لاستحقاق ما ادعاه البائع والأصل معه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٢٨٠