تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيمتهما اثنا عشر

كان لصاحب الثوب خمسة أسداسه وللآخر سدسه ويضرب مع الغرماء بما نقص وذلك ثلاثة دراهم وذكر القاضي مثل هذا في موضع

ولنا إنه لم يجد عين ماله فلم يكن له الرجوع كما لو تلف

ولأن المشتري شغله بغيره على وجه البيع فلم يملك بائعه الرجوع فيه

كما لو كان حجرا بنى عليه أو مسامير سمر بها بابا ولو اشترى ثوبا وصبغا من واحد فصبغه به

فقال أصحابنا لا فرق بين ذلك وبين كون الصبغ من غير بائع الثوب

فعلى قولهم يرجع في الثوب وحده ويكون المفلس شريكا له بزيادة الصبغ ويضرب مع الغرماء بثمن الصبغ

ويحتمل أن يرجع فيهما ههنا

لأنه وجد عين ماله متميزا عن غيره فكان له الرجوع فيه للخبر ولأن المعنى في المحل الذي يثبت فيه الرجوع موجود ههنا

فيملك الرجوع به كما يملكه ثم ولو أنه المشتري رفوفا ومسامير من رجل واحد فسمرها بها رجع بائعهما فيهما كذلك وكذلك ما أشبهه

فصل إذا اشترى ثوبا فقصره لم يخل من حالين أحدهما أن لا تزيد قيمته بذلك

فللبائع الرجوع فيه

لأن عين ماله قائمة لم يزل اسمها ولم يتلف بعضها ولا اتصلت بغيرها فكان له الرجوع فيها كما لو علم العبد صناعة لم ترد قيمته بها

وسواء نقصت قيمته بذلك أو لم تنقص

لأن ذلك النقص نقص صفة

فلا يمنع الرجوع كنسيان صناعة وهزال العبد

ولا شيء له مع الرجوع

الثاني أن تزيد قيمته بذلك فليس للبائع الرجوع على قياس قول الخرقي لأن الثوب زاد زيادة لا تتميز فلم يملك البائع الرجوع فيه كما لو سمن العبد

ولأنه لم يجد عين ماله متميزة عن غيرها

فلم يملك الرجوع كبائع الصبغ إذا صبغ به

والزيت إذا لت به سويق وقال القاضي وأصحابه له الرجوع فيها لأنه أدرك متاعه بعينه

ولأنه وجد عين ماله لم يتغير اسمها ولا ذهبت عينها فملك الرجوع فيها كما لو صبغها فعلى قولهم إن كانت القصارة يعمل المفلس أو بأجرة وفاها فهما شريكان في الثوب

فإذا كانت قيمة الثوب خمسة فصار يساوي ستة فللمفلس سدسه ولبائعه خمسة أسداسه فإن اختار البائع دفع قيمة الزيادة إلى المفلس لزمه قبولها لأنه يتخلص بذلك من ضرر الشركة من غير مضرة تلحقه فأشبه ما لو دفع الشفيع قيمة البناء إلى المشتري

وإن لم يختر بيع الثوب وأخذ كل واحد منهما بقدر حقه وإن كان العمل من صانع لم يستوف أجره

فله حبس الثوب على استيفاء أجره

فإن كانت الزيادة بقدر الأجر دفعت إليه

وإن كانت أقل فله حبس الثوب على استيفاء قدر الزيادة ويضرب مع الغرماء بما بقي

وإن كانت أكثر مثل أن تكون الزيادة درهمين والآخر درهم فله قدر أجره وما فضل للغرماء

فصل الشرط الثاني أن لا يكون المبيع زاد زيادة متصلة كالسمن والكبر وتعلم الصناعة أو الكتابة أو القرآن ونحو ذلك واختلف المذهب في هذا فذهب الخرقي إلى أنها تمنع الرجوع وروى الميموني عن أحمد أنها لا تمنع وهو مذهب مالك والشافعي إلا أن مالكا يخير الغرماء بين أن يعطوه السلعة أو ثمنها الذي باعها به احتجوا بالخبر وبأنه فسخ لا تمنع منه الزيادة المنفصلة فلا تمنعه المتصلة كالرد بالعيب وفارق

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٢٧١