تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزن ولأن قضية البيع المساواة والمؤثر في تحقيقها الكيل والوزن والجنس

فإن الوزن أو الكيل يسوى بينهما صورة والجنس يسوى بينهما معنى

فكانا علة

ووجدنا الزيادة في الكيل محرمة دون الزيادة في الطعم بدليل بيع الثقيلة بالخفيفة فإنه جائز إذا تساويا في الكيل

والرواية الثانية أن العلة في الأثمان الثمنية وفيما عداها كونه مطعوم جنس فيختص بالمطعومات ويخرج منه ما عداها قال أبو بكر روى ذلك عن أحمد جماعة ونحو هذا قال الشافعي

فإنه قال العلة الطعم والجنس شرط والعلة في الذهب والفضة جوهرية الثمنية غالبا فيختص بالذهب والفضة

لما روى معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل رواه مسلم ولأن الطعم وصف شرف إذ به قوام الأبدان والثمنية وصف شرف إذ بها قوام الأموال فيقتضي التعليل بهما ولأنه لو كانت العلة في الأثمان الوزن لم يجز إسلامهما في الموزونات لأن أحد وصفي علة ربا الفضل يكفي في تحريم النساء

والرواية الثالثة العلة فيما عدا الذهب والفضة كونه مطعوم جنس مكيلا أو موزونا

فلا يجري الربا في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالتفاح والرمان والخوخ والبطيخ والكمثري والأترج والسفرجل والإجاص والخيار والجوز والبيض ولا فيما ليس بمطعوم كالزعفران والأشنان والحديد والرصاص ونحوه

ويروى ذلك عن سعيد بن المسيب

وهو قديم قولي الشافعي

لما روي عن سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ربا إلا فيما كيل أو وزن مما يؤكل أو يشرب أخرجه الدارقطني وقال الصحيح إنه من قول سعيد

ومن رفعه فقد وهم ولأن لكل واحد من هذه الأوصاف أثرا

والحكم مقرون بجميعها في المنصوص عليه

فلا يجوز حذفه ولأن الكيل والوزن والجنس لا يقتضي وجوب المماثلة وإنما أثره في تحقيقها في العلة ما يقتضي ثبوت الحكم لاما تحقق شرطه والطعم بمجرده لا تتحقق المماثلة به لعدم المعيار الشرعي فيه وإنما تجب المماثلة في المعيار الشرعي وهو الكيل والوزن ولهذا وجبت المساواة في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا

فوجب أن يكون الطعم معتبرا في المكيل والموزون دون غيرهما

والأحاديث الواردة في هذا الباب يجب الجمع بينها وتقييد كل واحد منها بالآخر فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام إلا مثلا بمثل يتقيد بما فيه معيار شرعي وهو الكيل والوزن

ونهيه عن بيع الصاع بالصاعين يتقيد بالمطعوم المنهي عن التفاضل فيه

وقال مالك العلة القوت أو ما يصلح به القوت من جنس واحد من المدخرات وقال ربيعة يجري الربا فيما تجب فيه الزكاة دون غيره وقال ابن سيرين الجنس الواحد علة

وهذا القول لا يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم في بيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل لا بأس به إذا كان يدا بيد وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع عبدا بعبدين رواه أبو داود والترمذي وقال هو حديث حسن صحيح وقول مالك ينتقض بالحطب والإدام يستصلح به القوت ولا ربا فيه عنده وتعليل ربيعة ينعكس

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٢٧