تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا أن الراهن منكر للزيادة التي يدعيها المرتهن والقول قول المنكر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه رواه مسلم

ولأن الأصل براءة الذمة من هذه الألف

فالقول قول من ينفيها كما لو اختلفا في أصل الدين وما ذكره من الظاهر غير مسلم

فإن العادة رهن الشيء بأقل من قيمته

إذا ثبت هذا فالقول قول الراهن في قدر ما رهنه به

سواء اتفقا على أنه رهنه بجميع الدين أو اختلفا

فلو اتفقا على أن الدين ألفان وقال الراهن إنما رهنتك بأحد الألفين وقال المرتهن بل رهنته بهما فالقول قول الراهن مع يمينه

لأنه ينكر تعلق حق المرتهن في أحد الألفين بعبده والقول قول المنكر وإن اتفقا على أنه رهن بأحد الألفين وقال الراهن هو رهن بالمؤجل وقال المرتهن بل بالحال فالقول قول الراهن مع يمينه

لأنه منكر ولأن القول قوله في أصل الرهن

فكذلك في صفته وهذا إذا لم يكن بينة فإن كان لأحدهما بينة حكم بها بغير خلاف في جميع هذا المسائل

فصل وإن اختلفا في قدر الرهن فقال رهنتك هذا العبد

قال بل هو والعبد الآخر

فالقول قول الراهن

لأنه منكر ولا نعلم في هذا خلافا

وإن قال رهنتك هذا العبد

قال بل هذه الجارية خرج العبد من الرهن لاعتراف المرتهن بأنه لم يرهنه وحلف الراهن على أنه ما رهنه الجارية

وخرجت من الرهن أيضا

وإن اختلفا في رد الرهن إلى الراهن فالقول قوله أيضا لأنه منكر واوصل معه

وكذلك الحكم في المستأجر إذا ادعى رد العين المستأجرة وقال أبو الخطاب يتخرج فيهما وجه آخر أن القول قول المرتهن والمستأجر في الرد بناء على المضارب والوكيل بجعل إذا ادعيا الرد

فإن فيهما وجهين

والفرق بينهما وبين المرتهن أن المرتهن قبض العين لينتفع بها وكذلك المستأجر والوكيل قبض العين لينتفع بالجعل لا بالعين والمضارب قبضها لينفع بربحها لا بها

وإن اختلفا في تلف العين فالقول قول المرتهن مع يمينه لأن يده يد أمانة

ويتعذر عليه إقامة البينة على التلف

فقبل قوله فيه كالمودع

فصل فإن قال بعتك هذا الثوب على أن ترهنني بثمنه عبديك هذين قال بل على أن أرهنك هذا وحده ففيها روايتان حكاهما القاضي إحداهما يتحالفان لأنه اختلاف في البيع فهو كالاختلاف في الثمن

والثانية القول قول الراهن

لأنه منكر لشرط رهن العبد الذي اختلفا فيه

والقول قول المنكر وهذا أصح

فصل وإن قال أرسلت وكيلك فرهنني عبدك على عشرين قبضها

قال ما أمرته برهنه إلا بعشرة ولا قبضت إلا عشرة

سئل الرسول فإن صدق الراهن فعليه اليمين أنه ما رهنه إلا بعشرة ولا قبض إلا عشرة

ولا يمين على الراهن

لأن الدعوى على غيره فإذا حلف الوكيل برئا جميعا وإن نكل فعليه العشرة المختلف فيها ولا يرجع بها على أحد لأنه يصدق الراهن في أنه ما أخذها وإنما المرتهن ظلمه وإن صدق الوكيل المرتهن وادعى أنه سلم العشرين إلى الراهن

فالقول قول الراهن مع يمينه فإن نكل قضي عليه بالعشرة يدفع إلى المرتهن

وإن حلف برىء وعلى الرسول غرامة العشرة للمرتهن لأنه يزعم أنها حق له

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٢٥٩