ليس بشرط
فكذلك من يرهن عنده
ولأن رهنه من رجلين أقل ضررا من رهنه عند واحد
لأنه ينفك منه بعضه بقضاء الدين بخلاف ما لو كان رهنا عند واحد
فعلى هذا إذا قضى أحدهما ما عليه من الدين خرج نصيبه من الرهن
لأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان في الحقيقة ولو استعار عبدا من رجلين فرهنه عند واحد بمائة فقضاه نصفها عن أحد النصيبين ففيه وجهان أحدهما لا ينفك من الرهن شيء
لأنه عقد واحد من راهن واحد مع مرتهن واحد
فأشبه ما لو كان العبد لواحد
والثاني ينفك نصف العبد
لأن كل واحد منهما إنما أذن في رهن نصيبه بخمسين
فلا يكون رهنا بأكثر منها كما لو صرح له بذلك
فقال ارهن نصيبي بخمسين لا تزد عليها
فعلى هذا الوجه إن كان المرتهن عالما بذلك فلا خيار له
وإن لم يكن عالما بذلك والرهن مشروط في بيع احتمل أن يكون له الخيار
لأنه دخل على أن كل جزء من الرهن وثيقة بجميع الدين وقد فاته ذلك
ولو كان رهن هذا العبد عند رجلين فقضى أحدهما انفك نصيب كل واحد من المعيرين من نصفه
وإن قضى نصف دين أحدهما انفك في نصيب أحدهما على أحد الوجهين
وفي الآخر ينفك نصف نصيب كل واحد منهما
والله أعلم
فصل ولو كان لرجلين عبدان فأذن كل واحد منهما لشريكه في رهن نصيبه من أحد العبدين فرهناهما عند رجل مطلقا صح
فإن شرط أحدهما أنني متى قضيت ما علي من الدين انفك الرهن في العبد الذي رهنته وفي العبد الآخر وفي قدر نصيبي من العبد الآخر فهذا شرط فاسد لأنه شرط أن ينفك بقضاء الدين رهن على دين آخر
ويفسد الرهن لأن في هذا الشرط نقصا على المرتهن
وكل شرط فاسد ينقص حق المرتهن يفسد الرهن فأما إن شرط أنه لا ينفك شيء من العبد حتى يقضي جميع الدين فهو فاسد أيضا
لأنه شرط أن يبقى الرهن محبوسا بغير الدين الذي هو رهن به لكنه لا ينقص حق المرتهن
فهل يفسد الرهن بذلك على وجهين
فصل ولا يصح رهن ما لا يصح بيعه
كأم الولد والوقف والعين المرهونة
لأن مقصود الرهن استيفاء الدين من ثمنه
وما لا يجوز بيعه لا يمكن ذلك فيه
ولو رهن العين المرهونة عند المرتهن لم يجز
فلو قال الراهن للمرتهن زدني ما لا يكون الرهن الذي عندك رهنا به وبالدين الأول لم يجز
وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد
وهو أحد قولي الشافعي وقال مالك وأبو يوسف وأبو ثور والمزني وابن المنذر يجوز ذلك
لأنه لو زاده رهنا جاز
فكذلك إذا زاد في دين الرهن
ولأنه لو فدى المرتهن العبد الجاني بإذن الرهن ليكون رهنا بالمال الأول وبما فداه به جاز
فكذلك ههنا
ولأنها وثيقة محضة
فجازت الزيادة فيها كالضمان
ولنا إنها عين مرهونة
فلم يجز رهنها بدين آخر كما لو رهنها عند غير المرتهن فأما الزيادة في الرهن فيجوز
لأنه زيادة استيثاق بخلاف مسألتنا
وأما العبد الجاني فيصح فداؤه ليكون رهنا بالفداء والمال الأول لكون الرهن لا يمنع تعلق الأرض بالجاني
لكون الجناية أقوى ولأن لولي الجناية المطالبة ببيع الرهن وإخراجه من الرهن
فصار بمنزلة الرهن الجائز قبل قبضه
ويجوز أن يزيده في الرهن الجائز حقا قبل لزومه
فكذلك إذا صار