تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل وإن شرط في القرض أن يوفيه أنقص مما أقرضه وكان ذلك مما يجري فيه الربا لم يجز لإفضائه إلى فوات المماثلة فيما هي شرط فيه

وإن كان في غيره لم يجز أيضا

وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وفي الوجه الآخر يجوز

لأن القرض جعل للرفق بالمستقرض وشرط النقصان لا يخرجه عن موضوعه بخلاف الزيادة

ولنا إن القرض يقتضي المثل

فشرط النقصان يخالف مقتضاه

فلم يجز كشرط الزيادة

فصل ولو اقترض من رجل نصف دينار فدفع إليه دينارا صحيحا وقال نصفه قضاء ونصفه وديعة عندك أو سلما في شيء صح

وإن امتنع المقرض من قبوله فله ذلك لأن عليه في الشركة ضررا ولو اشترى بالنصف الثاني من الدينار سلعة جاز إلا أن يكون ذلك عن مشارطة فقال أقضيك صحيحا بشرط أني آخذ منك بنصفه الباقي قميصا فإنه لا يجوز لأنه لم يدفع إليه صحيحا إلا ليعطيه بالنصف الباقي فضل ما بين الصحيح والمكسور من النصف المقضي ولو لم يكن شرطا جاز فإن ترك النصف الآخر عنده وديعة جاز وكانا شريكين فيه وإن اتفقا على كسره كسراه فإن اختلفا لم يجبر أحدهما على كسره لأنه ينقص قيمته

فصل ولو أفلس غريمه فأقرضه ألفا ليوفيه كل شهر شيئا معلوما جاز لأنه إنما انتفع باستيفاء ما هو مستحق له ولو كان له عليه حنطة فأقرضه ما يشتري به حنطة يوفيه إياها لم يكن محرما لذلك

ولو أراد رجل أن يبعث إلى عياله نفقة فأقرضها رجلا على أن يدفعها إلى عياله فلا بأس إذا لم يأخذ عليها شيئا ولو أقرض أكاره ما يشتري به بقرا يعمل عليها في أرضه أو بذرا يبذره فيها فإن شرط ذلك في القرض لم يجز لأنه شرط ما ينتفع به فأشبه شرط الزيادة وإن لم يكن شرطا فقال ابن أبي موسى لا يجوز لأنه قرض جر منفعة قال ولو قال أقرضني ألفا وادفع إلي أرضك أزرعها بالثلث كان خبيثا

والأولى جواز ذلك إذا لم يكن مشروطا لأن الحاجة داعية إليه والمستقرض إنما يقصد نفع نفسه وإنما يحصل انتفاع المقرض ضمنا

فأشبه أخذ السفتجة به وإيفاءه في بلد آخر

ولأنه مصلحة لهما جميعا فأشبه ما ذكرنا

فصل قال أحمد فيمن اقترض من رجل دراهم وابتاع بها منه شيئا فخرجت زيوفا فالبيع جائز ولا يرجع عليه بشيء

يعني لا يرجع البائع على المشتري ببدل الثمن

لأنها دراهمه فعيبها عليه وإنما له على المشتري بدل ما أقرضه إياه بصفته زيوفا

وهذا يحتمل أنه أراد فيما إذا باعه السلعة بها وهو يعلم عيبها

فأما إن باعه في ذمته بدراهم ثم قبض هذه بدلا عنها غير عالم بها

فينبغي أن يجب له دراهم خالية من العيب ويرد هذه عليه

وللمشتري ردها على البائع وفاء عن القرض

ويبقى الثمن في ذمته

وإن حسبها على البائع وفاء عن القرض ووفاه الثمن جيدا جاز

قال ولو أقرض رجلا دراهم وقال إذا مت فأنت في حل كانت وصية

وإن قال إن مت فأنت في حل لم يصح

وذلك لأن هذا إبراء معلق على شرط ولا يصح تعليقه على الشروط

والأول وصية

لأنه علق ذلك على موت نفسه

والوصية جائزة

قال ولو أقرضه تسعين دينارا بمائة عددا والوزن واحد وكانت لا تنفق في مكان إلا بالوزن جاز وإن كانت تنفق برؤوسها فلا

وذلك لأنها إذا كانت تنفق

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٢١٣