تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحميد بن عبد الرحمن وعمرو بن دينار والحكم والثوري والشافعي والنعمان وأصحابه وابن المنذر

ولأن الإقالة مندوب إليها

وكل معروف جاز في الجميع جاز في البعض كالإبراء والإنظار

ووجه الرواية الأولى أن السلف في الغالب يزاد فيه في الثمن من أجل التأجيل فإذا أقاله في البعض بقي البعض بالباقي من الثمن وبمنفعة الجزء الذي حصلت الإقالة فيه

فلم يجز كما لو اشترط ذلك في ابتداء العقد ويخرج عليه الإبراء والإنظار

فإنه لا يتعلق به شيء من ذلك

فصل إذا أقاله رد الثمن إن كان باقيا أو مثله إن كان مثليا أو قيمته إن لم يكن مثليا

فإن أراد أن يعطيه عوضا عنه فقال الشريف أبو جعفر ليس له صرف ذلك الثمن في عقد آخر حتى يقبضه

وبه قال أبو حنيفة

لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ولأن هذا مضمون على المسلم إليه بعقد السلم

فلم يجز التصرف فيه قبل قبضه كما لو كان في يد المشتري وقال القاضي أبو يعلى يجوز أخذ العوض عنه

وهو قول الشافعي

لأنه عوض مستقر في الذمة

فجاز أخذ العوض عنه كما لو كان قرضا

ولأنه مال عاد إليه بفسخ العقد

فجاز أخذ العوض عنه كالثمن في المبيع إذا فسخ

والمسلم فيه مضمون بالعقد

وهذا مضمون بعد فسخه

والخبر أراد به المسلم فيه

فلم يتناول هذا

فإن قلنا بهذا فحكمه حكم ما لو كان قرضا أو ثمنا في بيوع الأعيان لا يجوز جعله سلما في شيء آخر

لأنه يكون بيع دين بدين ويجوز فيه ما يجوز في القرض وأثمان البياعات إذا فسخت

| مسألة قال ( وإذا أسلم في جنسين ثمنا واحدا لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس )

صورة ذلك

أن يسلم دينارا واحدا في قفيز حنطة وقفيز شعير ولا يبين ثمن الحنطة من الدينار ولا ثمن الشعير

فلا يصح ذلك

وجوزه مالك

وللشافعي قولان كالمذهبين

واحتجوا بأن كل عقد جاز على جنسين في عقدين جاز عليهما في عقد واحد كبيوع الأعيان وكما لو بين ثمن أحدهما

ولنا إن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول

فلم يصح كما لو عقد عليه مفردا بثمن مجهول

ولأن فيه غررا لا نأمن الفسخ بتعذر أحدهما فلا يعرف بم يرجع وهذا غرر أثر مثله في السلم

وبمثل هذا عللنا معرفة صفة الثمن وقدره

وقد ذكرنا ثم وجها آخر أنه لا يشترط

فيخرج ههنا مثله

لأنه في معناه

ولأنه لما جاز أن يسلم في شيء واحد إلى أجلين ولا يبين ثمن كل واحد منهما كذا ههنا

قال ابن أبي موسى ولا يجوز أن يسلم خمسة دنانير وخمسين درهما في كر حنطة حتى يبين حصة ما لكل واحد منهما من الثمن

والأولى صحة هذا

لأنه إذا تعذر بعض المسلم فيه رجع بقسطه منهما إن تعذر النصف رجع بنصفهما وإن تعذر الخمس رجع بدينار وعشرة دراهم

| مسألة قال ( وإذا أسلم في شيء واحد على أن يقبضه في أوقات متفرقة أجزاء معلومة فجائز )

قال الأثرم قلت لأبي عبد الله الرجل يدفع الدراهم في الشيء يؤكل فيأخذ منه كل يوم من تلك السلعة شيئا فقال على معنى السلم إذا فقلت نعم

قال لا بأس

ثم قال مثل الرجل القصاب يعطيه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٢٠٢