لكل واحد من المشترط ووكيله الذي شرط الخيار له الفسخ ولو كان المبيع عبدا فشرط الخيار له صح سواء شرطه له البائع أو المشتري لأنه بمنزلة الأجنبي وإن كان العاقد وكيلا فشرط الخيار لنفسه صح
فإن النظر في تحصيل الحظ مفوض إليه وإن شرطه للمالك صح لأنه هو الملك والحظ له وإن شرطه لأجنبي لم يصح لأنه ليس له أن يوكل غيره ويحتمل الجواز بناء على الرواية التي تقول للوكيل التوكيل
فصل لو قال بعتك على أن استأمر فلانا وحدد ذلك بوقت معلوم فهو خيار صحيح وله الفسخ قبل أن يستأمره لأنا جعلنا ذلك كناية عن الخيار وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وإن لم يبطه بمدة معلومة فهو خيار مجهول حكمه
فصل وإن شرط الخيار يوما أو ساعات معلومة اعتبر ابتداء مدة الخيار من حين العقد في أحد الوجهين
والآخر من حين التفرق
لأن الخيار ثابت في المجلس حكما فلا حاجة إلى إثباته بالشرط ولأن حالة المجلس كحالة العقد لأن لهما فيه الزيادة والنقصان فكان كحالة العقد في ابتداء مدة الخيار بعد انقائه الأول أصح لأنها مدة ملحقة بالعقد فكان ابتداؤها منه كالأجل ولأن الاشتراط سبب ثبوت الخيار فيجب أن يتعقبه حكمه كالملك في البيع ولأننا لو جعلنا ابتداؤه من حين التفرق أدى إلى جهالته لأننا لا نعلم متى يتفرقان فلا نعلم متى ابتداؤه ولا متى انتهاؤه ولا يمنع ثبوت الحكم بسببين كتحريم الوطء بالصيام والإحرام والظهار وعلى هذا لو شرطا ابتداءه من حين التفرق لم يصح لذلك إلا على الرواية التي تقول بصحة الخيار المجهول وإن قلنا ابتداؤه من حين التفرق فشرطا ثبوته من حين العقد صح لأنه معلوم الابتداء والانتهاء ويحتمل أن لا يصح
لأن الخيار في المجلس يغني عن خيار لآخر فيمنع ثبوته والأول أولى ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كما ذكرنا
فصل وإن شرط الخيار إلى الليل أو الغد لم يدخل الليل والغد في مدة الخيار وهذا مذهب الشافعي ويتخرج أن يدخل وهو مذهب أبي حنيفة لأن إلى تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى وأيديكم إلى المرافق ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم والخيار ثابت بيقين فلا نزيله بالشك
ولنا إن مووع إلى لانتهاء الغاية فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها
كقوله سبحانه ثم أتموا الصيام إلى الليل وكالأجل لو قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث أوله على من درهم إلى عشرة لم يدخل الدرهم العاشر والطلقة الثالثة وليس هاهنا شك
فمن الأصل حمل اللفظ على موعه فكأن الواع قال متى سمعتم هذه اللفظة فافهموا منها انتهاء الغاية وفي المواع التي استشهدوا بها حملت على معنى مع دليل أو لتعذر حملها على موضوعها كما تصرف سائر حروف الصلاة عن مووعها لدليل والأصل حملها على موضوعها ولأن الأصل لزوم العقد