تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ببلده وما يعرف به

ويضبط المصطكا واللبان والغراء العربي وصمغ الشجر والمسك وسائر ما يجوز السلم فيه بما يختلف به

| مسألة قال ( إذا كان بكيل معلوم أو وزن معلوم أو عدد معلوم )

هذا الشرط الثالث

وهو معرفة مقدار المسلم فيه بالكيل إن كان مكيلا

وبالوزن إن كان موزونا وبالعدد إن كان معدودا

لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم ولأنه عوض غير مشاهد يثبت في الذمة

فاشترط معرفة قدره كالثمن ولا نعلم في اعتبار معرفة المقدار خلافا

ويجب أن يقدره بمكيال أو أرطال معلومة عند العامة

فإن قدره بإناء معلوم أو صنجة معينة غير معلومة لم يصح

لأنه يهلك

فيتعذر معرفة قدر المسلم فيه

وهذا غرر لا يحتاج إليه العقد

قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسلم في الطعام لا يجوز بقفيز لا يعلم عياره ولا في ثوب بذرع فلان

لأن المعيار لو تلف أو مات فلان بطل السلم

منهم الثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور

وإن عين مكيال رجل أو ميزانه وكانا معروفين عند العامة جاز

ولم يختص بهما

وإن لم يعرفا لم يجز

فصل وإن أسلم فيما يكال وزنا أو فيما يوزن كيلا

فنقل الأثرم أنه سأل أحمد عن السلم في التمر وزنا فقال لا إلا كيلا

قلت إن الناس ههنا لا يعرفون الكيل قال وإن كانوا لا يعرفون الكيل فيحتمل هذا أنه لا يجوز في المكيل إلا كيلا ولا في الموزون إلا وزنا

وهكذا ذكره القاضي وابن أبي موسى لأنه مبيع يشترط معرفة قدره فلم يجز بغير ما هو مقدر به في الأصل كبيع الرطوبات بعضها ببعض

ولأنه قدر المسلم بغير ما هو مقدر به في الأصل

فلم يجز كما لو أسلم في المزروع وزنا

ونقل المروذي عن أحمد أنه يجوز السلم في اللبن إذا كان كيلا أو وزنا

وهذا يدل على إباحة السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا

لأن اللبن لا يخلو من كونه مكيلا أو موزونا

وقد أجاز السلم فيه بكل واحد منهما

وهذا قول الشافعي وابن المنذر

وقال مالك ذلك جائز إذا كان الناس يتبايعون التمر وزنا

وهذا أصح إن شاء الله تعالى

لأن الغرض معرفة قدره وخروجه من الجهالة وإمكان تسليمه من غير تنازع

فبأي قدر قدره جاز

ويفارق بيع الربويات

فإن التماثل فيها في المكيل كيلا

وفي الموزون وزنا شرط ولا نعلم هذا الشرط إذا قدرها بغير مقدارها الأصلي

إذا ثبت هذا فإن الحبوب كلها مكيلة وكذلك التمر والزبيب والفستق والبندق والملح

قال القاضي وكذلك الأدهان

وقال في السمن واللبن والزبد يجوز السلم فيها كيلا ووزنا

ولا يسمل في اللبأ إلا وزنا

لأنه يجمد عقيب حلبه فلا يتحقق الكيل فيه

فصل فإن كان المسلم فيه مما لا يمكنه وزنه بالميزان لثقله كالأرحية والحجارة الكبار يوزن بالسفينة فتترك السفينة في الماء ثم يترك ذلك فيها فينظر إلى أي موضع تغوص فيعلمه ثم يرفع ويترك مكانه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٩٢