قبض مال غيره إذنه
فإن ضمن الشريك لم يرجع على أحد
لأن التلف حصل في يده فاستقر الضمان عليه
وإن ضمن الدافع رجع على القابض لذلك
ويقوى عندي أنه إذا لم يمكن تسليم نصيب أحد المشتريين إليه إلا بتسليم نصيب صاحبه أنه لا يجوز التسليم إليه لما ذكرنا هاهنا
فصل ويستحب الإشهاد في البيع لقول الله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم البقرة 282 وأقل أحوال الأمر الاستحباب ولأنه أقطع للنزاع وأبعد من التجاحد
فكان أولى ويختص ذلك بما له خطر
فأما الأشياء القليلة الخطر كحوائج البقال والعطار وشبههما
فلا يستحب ذلك فيها
لأن العقود تكثر فيشق الإشهاد علهيا وتقبح إقامة البينة علهيا والترافع إلى الحاكم من أجلها بخلاف الكثير
وليس الإشهاد بواجب في واحد منهما ولا شرطا له
روي ذلك عن أبي سعيد الخدري وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وإسحاق وأبي أيوب وقالت طائفة ذلك فرض لا يجوز تركه
وروي ذلك عن ابن عباس
وممن رأى الإشهاد على البيع عطاء وجابر بن زيد والنخعي
لظاهر الأمر ولأنه عقد معاوضة فيجب الإشهاد عليه كالنكاح
ولنا قوله الله تعالى فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته البقرة 283 وقال أبو سعيد صار الأمر إلى الأمانة وتلا هذه الآية ولأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه
واشترى من رجل سراويل ومن أعرابي فرسا فجحده الأعرابي حتى شهد له خزيمة بن ثابت ولم ينقل أنه أشهد في شيء من ذلك وكان الصحابة يتبايعون في عصره في الأسواق فلم يأمرهم بالإشهاد
ولا نقل عنهم فعله
ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يشهدون في كل بياعاتهم لما أخل بنقله وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عروة بن الجعد أن يشتري له أضحية ولم يأمره بالإشهاد وأخبره عروة أنه اشترى شاتين فباع إحداهما
ولم ينكر عليه ترك الإشهاد ولأن المبايعة تكثر بين الناس في أسواقهم وغيرها
فلو وجب الإشهاد في كل ما يتبايعونه أفضى إلى الحرج المحطوط عنا بقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج 78 والآية المراد بها الإرشاد إلى حفظ الأموال والتعليم كما أمر بالرهن والكاتب
وليس بواجب
وهذا ظاهر
فصل ويكره البيع والشراء في المسجد
وبه قال إسحاق لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك
وإذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا ردها الله عليك أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب ولأن المساجد لم تبن لهذا ورأى عمران القصير رجلا يبيع في المسجد فقال هذه سوق الآخرة
فإن أردت التجارة فاخرج إلى سوق الدنيا فإن باع فالبيع صحيح لأن البيع تم بأركانه وشروطه
ولم يتبت وجود مفسد له
وكراهة ذلك لا توجب الفساد كالغش في البيع والتدليس والتصرية
وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم قولوا لا أربح الله تجارتك من غير إخبار بفساد البيع دليل على صحته والله أعلم