أحبته يوم القيامة رواه الترمذي وقال حديث حسن
وقال لا توله والدة عن ولدها فخصها بذلك
فدل على الإباحة فيما سواه
وقال الشافعي يحرم بين الوالدين والمولودين وإن سفلوا ولا يحرم بين من عداهم لأن القرابة التي بينهم لا تمنع القصاص ولا شهادة بعضهم لبعض فلم يمنع التفريق في البيع كابني العم
ولنا ما روى أحمد في المسند حدثنا غندر حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله عنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما ففرقت بينهما
فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال فارتجعهما
ولا تبعهما إلا جميعا وروي عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله من فرق بين الوالدة وولدها والأخ وأخيه ولأن بينهما محرما فلم يجز التفريق بينهما كالولد مع أمه
ويفارق ابني العم
فإنه ليس بينهما رحم محرم
فصل فإن فرق بينهما قبل البلوغ فالبيع باطل وبه قال الشافعي فيما دون السبع وقال أبو حنيفة البيع صحيح
لأن النهي لمعنى في غير البيع وهو الضرر اللاحق بالتفريق
فلم يمنع صحة البيع كالبيع في وقت النداء
ولنا حديث علي وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بردهما
ولو لزم البيع لما أمكن ردهما وروى أبو داود في سننه أن عليا فرق بين الأم وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم فرد المبيع ولأنه بيع محرم لمعنى فيه ففسد كبيع الخمر
ولا يصح مال قاله
فإن ضرر التفريق حاصل بالبيع
فكان لمعنى فيه
فأما تحديده بالسبع فإن عموم اللفظ يمنع ذلك
ولا يجوز تخصيصه بغير دليل وإن كان فرق بينهما بعد البلوغ جاز وقال أبو الخطاب فيه روايتان إحداهما لا يجوز لعموم النهي
والثانية يجوز وهي الصحيحة
لما روي أن سلمة بن الأكوع أتى أبا بكر بامرأة وابنتها فنفله أبو بكر ابنتها
فاستوهبها النبي صلى الله عليه وسلم فوهبها له وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم مارية وأختها سيرين فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم سيرين لحسان بن ثابت وتك مارية له ولأنه بعد البلوغ يصير مستقلا بنفسه
والعادة التفريق بين الأحرار
فإن المرأة تزوج ابنتها ويفرق بين الحرة وولدها إذا افترق الأبوان
فصل وإذا اشترى ممن في ماله حرام وحلال كالسلطان الظالم والمرابي فإن علم أن المبيع من حلال ماله فهو حلال وإن علم أنه حرام فهو حرام ولا يقبل قول المشتري عليه في الحكم
لأن الظاهر أن ما في يد الإنسان ملكه فإن لم يعلم من أيهما هو كرهناه لاحتمال التحريم فيه ولم يبطل البيع لإمكان الحلال قل الحرام أو كثر
وهذا هو الشبهة
ويقدر قلة الحرام وكثرته تكون كثرة الشبهة وقلتها قال أحمد لا يعجبني أن يأكل منه
لما روى النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحلال بين والحرم بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس
فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه
ألا وإن لكل ملك حمى وحمى الله محارمه متفق عله
وهذا لفظ رواية مسلم وفي لفظ رواية البخاري فمن ترك ما اشتبه عليه كان لما استبان أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من المآثم أوشك أن يوقع ما استبان وروي الحسن بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وهذا مذهب الشافعي