تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دورهم إليهم فقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن وأقرهم في دورهم ورباعهم

ولم ينقل أحدا عن داره

ولا وجد منه ما يدل على زوال أملاكهم

وكذلك من بعده من الخلفاء

حتى أن عمر رضي الله عنه مع شدته في الحق لما احتاج إلى دار السجن لم يأخذها إلا بالبيع ولأنها أرض حية لم يرد عليها صدقة محرمة

فجاز بيعها كسائر الأرض وما روي من الأحاديث في خلاف هذا فهو ضعيف وأما كونها فتحت عنوة فهو الصحيح الذي لا يمكن دفعه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر أهلها فيها على أملاكهم ورباعهم

فيدل ذذلك على أنه تركها لهم كما ترك لهوازن نساءهم وأبناءهم

وعلى القول الأول من كان ساكن دار أو منزل فهو أحق به يسكنه ويسكنه وليس له بيعه ولا أخذ أجرته ومن احتاج إلى مسكن فله بذل الأجرة فيه وإن احتاج إلى الشراء فله ذلك كما فعل عمر رضي الله عنه وكان أبو عبد الله إذا سكن أعطاهم أجرتها فإن سكن بأجرة فأمكنه أن لا يدفع إليهم الأجرة جاز له ذلك لأنهم لا يستحقونها وقد روي أن سفيان سكن في بعض رباع مكة وهرب ولم يعطهم أجرة فأدركوه فإخذوها منه وذكر لأحمد فعل سفيان فتبسم

فظاهر هذا أنه أعجبه قال ابن عقيل والخلاف في غير مواضع المناسك أما بقاع المناسك كوضع السعي والرمي

فحكمه حكم المساجد بغير خلاف

فصل ومن بنى بناء بمكة بآلة مجلوبة من غير أرض مكة جاز بيعها كما يجوز بيع أبنية الوقوف وأنقاضها وإن كانت من تراب الحرم وحجارته انبنى جواز بيعها على الروايتين في بيع رباع مكة

لأنها تابعة لمكة وهكذا تراب كل وقف وأنقاضه

قال أحمد وأما البناء بمكة فإني أكرهه قال إسحاق البناء بمكة على وجه الاستخلاص لنفسه لا يحل

وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له

ألا تبني بيتا قال متى مناخ لمن سبق

فصل قال أحمد لا أعلم في بيع المصاحف رخصة

ورخص في شرائها وقال الشراء

أهون

وكره بيعها ابن عمر وابن عباس وأبو موسى وسعيد بن جبير وإسحاق

وقال ابن عمر وددت أن الأيدي تقطع في بيعها وقال أبو الخطاب يجوز بيع المصحف مع الكراهة وهل يكره شراؤه وإبداله على روايتين ورخص في بيعها الحسن والحكم وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي

لأن البيع يقع على الجلد والورق وبيع ذلك مباح

ولنا قول الصحابة رضي الله عنهم

لم نعلم لهم مخالفا في عصرهم ولأنه يشتمل على كلام الله تعالى فتجب صيانته عن البيع والابتذال وأما الشراء فهو أسهل

لأنه استنقاذ للمصحف وبذل لما فيه فجاز كما أجاز شراء رباع مكة واستئجار دورها من لا يرى بيعها ولا أخذ أجرتها

وكذلك أرض السواد ونحوها وكذلك دفع الأجرة إلى الحجام لا يكره مع كراهة كسبه

وإن اشترى الكافر مصحفا فالبيع باطل

وبه قال الشافعي

وأجازه أصحاب الرأي

وقالوا يجبر على بيعه

لأنه أهل للشراء والمصحف محل له

ولنا إنه يمنع من استدامة الملك عليه

فمنع من ابتدائه كسائر ما يحرم بيعه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم

فلا يجوز تمكينهم من التوصل إلى نيل أيديهم إياه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٧٨