القسم الثاني جناية موجبها حد سوى السرقة أو قصاص فيما دون النفس فيقبل إقراره بذلك
وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي
وقال زفر وداود والزني وجرير لا يقبل
لأنه يسقط به حق السيد
فلا يقبل كالإقرار بجناية الخطأ
ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قطع يد عبد بإقراره بالسرقة وجلد عبدا أقر عنده بالزنا نصف الحد ولا مخالف له في الصحابة
فكان إجماعا ولأن ما لا يقبل إقرار السيد فيه على العبد يقبل فيه إقرار العبد كالطلاق
ولأن العد غير متهم فيه لأن ضرره به أخص وهو بألمه أمس
فقبل إقراره كما لو أقرت به الزوجة
وخرج على هذين المعنيين جناية الخطأ
فإن إقرار السيد بها مقبول ولا يتضرر العبد بها
القسم الثالث إقراره بالسرقة يقبل في الحد فيقطع ولا يقبل في المال سواء كانت العين تالفة أو باقية في يد السيد أو في يد العبد وبهذا قال الشافعي ويحتمل أن لا يقطع إذا أقر بسرقة عين موجودة في يده
وبهذا قال أبو حنيفة لأن العين محكوم بها لسيده
فلا يقطع بسرقة عين لسيده
ولأن المطالبة بالمسروق شرط في القطع
وهذه لا يملك غير السيد المطالبة بها
ولأن هذا شبهة والحدود تدرأ بالشبهات
ولنا خبر علي رضي الله عنه
ولأنه مقر بسرقة عين تبلغ نصابا
فوجب قطعه كما لو أقر حر بسرقة عين في يد غيره
وما ذكروه يبطل بهذه الصورة وإنما لم ترد العين إلى المسروق منه لحق السيد
وأما في حق العبد فقد يثبت للمقر له
ولهذا لو عتق وعادت العين إلى يده لزمه ردها إلى المقر له
القسم الرابع الإقرار بما يوجب القصاص في النفس
فروي عن أحمد أنه لا يقبل
وعموم قول الخرقي إن أقر المحجور عليه بما يوجب حدا أو قصاصا أو طلق زوجته لزمه ذلك يقتضي قبول إقراره
وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي
لأنه أقر بما يوجب قصاصا فقبل كإقراره بقطع اليد ولأنه أحد نوعي القصاص فقبل إقراره به كالآخر ولأنه لا يقبل إقرار سيده عليه به فقبل إقراره به كالحد
واحتج أصحابنا بأن مقتضى القياس أن لا يقبل إقراره بالقصاص أصلا لأنه إقرار على مال سيده ولأنه متهم
إذ يحتمل أن يكون عن مواطأة بينهما ليعفو على مال فيستحق رقبة العبد
ولذلك لم تحمل العاقلة اعترافا
فتركنا موجب القياس لخبر علي رضي الله عنه ففيما عداه يبقى على موجب القياس
ويفارق القصاص في النفس القصاص في الطرف
لأنه قد يحتمل أنه أراد التخلص من سيده ولو بفوات نفسه
وكل موضع حكمنا بقبول إقراره بالقصاص فحكمه حكم الثابت بالبينة
فلولي الجناية العفو والاستيفاء والعفو على مال
فإن عفي تعلق الأرش برقبة العبد على ما مر بيانه
ويحتمل أن لا يملك العفو على مال لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى الإقرار بمال
| مسألة قال ( وبيع الكلب باطل وإن كان معلما )
لا يختلف المذهب في بيع الكلب باطل
أي كلب كان
وبه قال الحسن وربيعة وحماد والأوزاعي والشافعي وداود وكره أبو هريرة ثمن الكلب
ورخص في ثمن كلب الصيد خاصة جابر بن عبد الله وعطاء