تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال إن خطته اليوم فلك درهم

وإن خطته غدا فلك نصف درهم أنه يصح

فيحتمل أن يلحق به هذا البيع فيخرج وجها في الصحة

ويحتمل أن يفرق بينهما من حيث إن العقد ثم يمكن أن يصح لكونه جعالة يحتمل فيها الجهالة بخلاف البيع ولأن العمل الذي يستحق به الأجرة لا يمكن وقوعه إلا على إحدى الصفقتين

فتتعين الأجرة المسماة عوضا له

فلا يفضي إلى التنازع وههنا بخلافه

فصل ولو باعه بشرط أن يسلفه أو يقرضه أو شرط المشتري ذلك عليه

فهو محرم والبيع باطل

وهذا مذهب مالك والشافعي

ولا أعلم فيه خلافا إلا أن مالكا قال إن ترك مشترط السلف السلف صح البيع

ولنا ما روى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن وعن بيع ما لم يقبض وعن بيعتين في بيعة وعن شرطين في بيع وعن بيع وسلف أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي لفظ لا يحل بيع وسلف ولأنه اشترط عقدا في عقد

ففسد كبيعتين في بيعة

ولأنه إذا اشترط القرض زاد في الثمن لأجله فتصير الزيادة في الثمن عوضا عن القرض ورحا له

وذلك ربا محرم ففسد كما لو صرح به

ولأنه بيع فاسد فلا يعود صحيحا كما لو باع درهما بدرهمين ثم ترك أحدهما

فصل وإذا جمع بين عقدين مختلفي القيمة بعوض واحد كالصرف وبيع ما يجوز التفرق فيه قبل القبض والبيع والنكاح أو الإجارة نحو أن يقول بعتك هذا الدينار وهذا الثوب بعشرين درهما أو بعتك هذه الدار وأجرتك الأخرى بألف أو باعه سيفا محلى بالذهب بفضة أو زوجتك ابنتي وبعتك عبدها بألف صح العقد فيهما

لأنهما عينان يجوز أخذ العوض عن كل واحدة منهما منفردة فجاز العوض عنهما مجتمعتين كالعبدين

وهذا أحد قولي الشافعي وقال أبو الخطاب في ذلك وجه آخر إنه لا يصح

وهو القول الثاني للشافعي

لأن حكمهما مختلف

فإن المبيع يضمن بمجرد البيع والإجارة بخلافه

والأول أصح

وما ذكروه يبطل بما إذا باع شقصا وسيفا

فإنه يصح مع اختلاف حكمهما بوجوب الشفعة في أحدهما دون الآخر

فأما إن جمع بين الكتابة والبيع فقال

كاتبتك وبعتك عبدي هذا بألف كل شهر مائة لم يصح

لأن المكاتب قبل تمام الكتابة عبد قن فلا يصح أن يشتري من سيده شيئا

ولا يثبت لسيده في ذمته ثمن وإذا بطل البيع فهل يصح في الكتابة بقسطها فيه روايتان

نذكرهما في تفريق الصفقة

وسوى أبو الخطاب بين هذه الصور وبين الصور التي قبلها فقال في الكل وجهان والذي ذكرناه إن شاء الله تعالى أولى

فصل في تفريق الصفقة

ومعناه أن يبيع ما يجوز بيعه وما لا يجوز صفقة واحدة بثمن واحد

وهو على ثلاثة أقسام أحدها أن يبيع معلوما ومجهولا كقوله بعتك هذه الفرس وما في بطن هذه الفرس الأخرى بألف

فهذا البيع باطل بكل حال

ولا أعلم في بطلانه خلافا لأن المجهول لا يصح بيعه لجهالته

والمعلوم مجهول الثمن

ولا سبيل إلى معرفته

لأن معرفته إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما

والمجهول لا يمكن تقويمه فيتعذر التقسيط

الثاني أن يكون المبيعان مما ينقسم الثمن عليهما بالأجزاء كعبد مشترك بينه وبين غيره باعه كله بغير

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٦٢