تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يفسخ لزم العقد

لإن الخيار خيار الرؤية فوجب أن يكون عندها

وقيل يتقيد بالمجلس الذي وجدت الرؤية فيه لأنه خيار ثبت يمقتضى العقد من غير شرط فتقيد بالمجلس كخيار المجلس وإن اختار الفسخ قبل الرؤية انفسخ لأن العقد غير لازم في حقه فملك الفسخ كحالة الرؤية

وإن اختار إمضاء العقد لم يلزم لأن الخيار يتعلق بالرؤية ولأنه يؤدي إلى إلزام العقد على المجهول فيفضي إلى الضرر وكذلك لو تبايعا بشرط أن لا يثبت الخيار للمشتري لم يصح الشرط لذلك وهل يفسد البيع بهذا الشرط على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في البيع

فصل ويعتبر لصحة العقد الرؤية من البائع والمشتري جميعا وإن قلنا بصحة البيع مع عدم الرؤية فباع ما لم يره فله الخيار عند الرؤية وإن لم يره المشتري أيضا فلكل واحد منهما الخيار ولهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ليس له الخيار لحديث عثمان وطلحة ولأننا لو جعلنا له الخيار لثبت لتوهم الزيادة

والزيادة في المبيع لا تثبت الخيار

وكذلك لو باع شيئا على أنه معيب فبان غير معيب

لم يثبت له الخيار

ولنا إنه جاهل بصفة المعقود عليه فأشبه المشتري

فأما الخبر

فإنه قول جبير وطلحة

وقد خالفهما عثمان وقوله أولى

لأن البيع يعتبر فيه الرضى منهما فتعتبر الرؤية التي هي مظنة الرضى منهما

فصل وإذا وصف المبيع للمشتري

فذكر له من صفاته ما يكفي في صحة السلم صح بيعه في ظاهر المذهب

وهو قول أكثر أهل العلم

وعن أحمد لا يصح حتى يراه

لأن الصفة لا تحصل بها معرفة المبيع

فلم يصح البيع بها كالذي لا يصح السلم فيه

ولنا إنه بيع بالصفة فصح كالسلم ولا نسلم أنه لا تحصل به معرفة المبيع فإنها تحصل بالصفات الظاهرة التي يختلف بها الثمن ظاهرا وهذا يكفي بدليل أنه يكفي في السلم وأنه لا يعتبر في الرؤية الاطلاع على الصفات الخفية وأما ما لا يصح السلم فيه فلا يصح بيعه وبهذا قال محمد بن سيرين وأيوب ومالك والعنبري وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر

وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه له الخيار بكل حال لأنه يسمى ببيع خيار الرؤية ولأن الرؤية من تمام العقد فأشبه غير الموصوف ولأصحاب الشافعي وجهان كالمذهبين

ولنا إنه سلم له المعقود عليه بصفاته فلم يكن له الخيار كالمسلم فيه ولأنه مبيع موصوف فلم يكن للعاقد فيه الخيار في جميع الأحوال كالسلم وقولهم إنه يسمى بيع خيار الرؤية لا نعرف صحته فإن ثبت فيحتمل أن يسميه من يرى ثبوت الخيار ولا يحتج به على غيره فأما إن وجده بخلاف الصفة فله الخيار ويسمى خيار الخلف في الصفة

لأنه وجد الموصوف بخلاف الصفة فلم يلزمه كالسلم وإن اختلفا فقال البائع لم تختلف الصفة وقال المشتري قد اختلف فالقول قول المشتري لأن الأصل براءة ذمته من الثمن فلا يلزمه ما لم يقر به أو يثبت ببينة أو ما يقوم مقامها

فصل والبيع بالصفة نوعان أحدهما بيع عين معينة

مثل أن يقول بعتك عبدي التركي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٦