تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملك صاحبها في حال زيادتها وعليه ضمان نقصها مع زيادتها فكذلك في حال تلفها كما لو أتلفها بالجناية ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين

فصل فإن كان المبيع أمة فوطئها المشتري فلا حد عليه لاعتقاده أنها ملكه

ولأن في الملك اختلافا وعليه مهر مثلها

لأن الحد إذا سقط للشبهة وجب المهر

ولأن الوطء في ملك الغير يوجب المهر وعليه أرش البكارة إن كانت بكرا

فإن قيل أليس إذا تزوج امرأة تزويجا فاسدا فوطئها فأزال بكارتها لا يضمن البكارة قلنا لأن النكاح تضمن الإذن في الوطء المذهب للبكارة

لأنه معقود على الوطء

ولا كذلك البيع فإنه ليس بمعقود على الوطء بدليل أنه يجوز شراء من لا يحل وطؤها

ولا يحل نكاحها

قلنا لأن مهر البكر ضمان المنفعة وأرش البكارة ضمان جزء فلذلك اجتمعا وأما الثاني فإنه إذا وطئها بكرا فقد استوفى نفع هذا الجزء

فوجبت قيمته بما استوفى من نفعه فإذا أتلفه وجب ضمان عينه ولا يجوز أن تضمن العين ويسقط ضمان المنفعة كما لو غصب عينا ذات منفعة فاستوفى منفعتها ثم أتلفها أو غصب ثوبا فلبسه حتى أبلاه وأتلفه فإنه يضمن القيمة والمنفعة كذا ههنا

فصل وإن ولدت كان ولدها حرا لأنه وطئها بشبهة ويحق به النسب لذلك ولا ولاء عليه لأنه حر الأصل وعلى الواطىء قيمته يوم وضعه لأنه يوم الحيلولة بينه وبين صاحبه فإن سقط ميتا لم يضمن لأنه إنما يضمنه حني وضعه ولا قيمة له حينئذ

فإن قيل فلو ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا وجب ضمانه

قلنا الضارب يجب عليه غرة وههنا يضمنه بقيمته ولا قيمة له ولأن الجاني أتلفه وقطع نماءه وههنا يضمنه بالحيلولة بينه وبين سيده ووقت الحيلولة وقت السقوط وكان ميتا فلم يجب ضمانه وعليه ضمان نقص الولادة وإن ضرب بطنها أجنبي فألقت جنينا ميتا فعلى الضارب غرة عبد أو أمة للسيد منها أقل الأمرين من أرش الجنين أو قيمته يوم سقط لأن ضمان الضارب له قام مقام خروجه حيا ولذلك ضمنه البائع وإنما كان للسيد أقل الأمرين لأن الغرة إن كانت أكثر من القيمة فالباقي منها لورثته لأنه حصل بالحرية فلا يستحق السيد منها شيئا وإن كانت أقل لم يكن على الضارب أكثر منها لأنه بسبب ذلك ضمن وأن ضرب الواطىء بطنها فألقت الجنين ميتا فعليه الغرة أيضا ولا يرث منها شيئا وللسيد أقل الأمرين كما ذكرنا

وإن سلم الجارية المبيعة إلى البائع حاملا فولدت عنده ضمن نقص الولادة وإن تلفت بذلك ضمنها لأن تلفها بسبب منه وإن ملكها الواطىء لم تصر بذلك أم ولد على الصحيح من المذهب لأنها علقت منه في غير ملكه فأشبه الزوجة وهكذا كل موضع حبلت في ملك غيره ولا تصير له أم ولد بهذا

فصل إذا باع المشتري المبيع الفاسد لم يصح لأنه باع ملك غيره بغير إذنه وعلى المشتري رده على البائع الأول لأنه مالك ولبائعه أخذه حيث وجده ويرجع المشتري الثاني بالثمن على الذي باعه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٥٩