تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نهى عن الخطبة على خطبة أخيه كما نهى عن سوم أخيه فما أبيح في أحدهما أبيح في الآخر

الرابع أن يظهر منه ما يدل على الرضا من غير تصريح فقال القاضي لا تحرم المساومة وذكر أن أحمد نص عليه في الخطبة استدلالا بحديث فاطمة ولأن الأصل إباحة السوم والخطبة فحرم منع ما وجد فيه التصريح بالرضا وما عداه يبقى على الأصل ولو قيل بالتحريم ههنا لكان وجها حسنا فإن النهي عام خرجت منه الصور المخصوصة بأدلتها فتبقى هذه الصورة على مقتضى العموم ولأنه وجد منه دليل الرضا أشبه ما لو صرح به ولا يضر اختلاف الدليل بعد التساوي في الدلالة

وليس في حديث فاطمة ما يدل على الرضا

لأنها جاءت مستشيرة للنبي صلى الله عليه وسلم وليس ذلك دليلا على الرضا فكيف ترضى وقد نهاها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لا تفوتينا بنفسك فلم تكن تفعل شيئا قبل مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم

والحكم في الفساد كالحكم في البيع على بيع أخيه في الموضع الذي حكمنا بالتحريم فيه

فصل بيع التلجئة باطل

وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة والشافعي هو صحيح

لأن البيع تم بأركانه وشروطه خاليا عن مقارنة مفسد فصح كما لو اتفقا على شرط فاسد

ثم عقدا البيع بغير شرط

ولنا إنهما ما قصدا البيع فلم يصح منهما كالهازلين ومعنى بيع التلجئة أن يخاف أن يأخذ السلطان أو غيره ملكه فيواطىء رجلا على أن يظهر أنه اشتراه منه ليحتمي بذلك ولا يريدان بيعا حقيقيا

| مسألة قال ( فإن باع حاضر لباد فالبيع باطل )

وهو أن يخرج الحضري إلى البادي وقد جلب السلعة فيعرفه السعر ويقول أنا أبيع لك فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك

فقال دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض والبادي ههنا من يدخل البلدة من غير أهلها سواء كان بدويا أو من قرية أو بلدة أخرى

نهى النبي صلى الله عليه وسلم الحاضر أن يبيع له قال ابن عباس نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد قال فقلت لابن عباس ما قوله حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا متفق عليه وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض رواه مسلم وابن عمر وأبو هريرة وأنس

والمعنى في ذلك أنه متى ترك البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص ويوسع عليهم السعر

فإذا تولى الحاضر بيعها وامتنع من بيعها إلا بسعر البلد ضاق على أهل البلد

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في تعليله إلى هذا المعنى وممن كره بيع الحاضر للبادي طلحة بن عبيد الله وابن عمر وأبو هريرة وأنس وعمر بن عبد العزيز ومالك والليث والشافعي ونقل أبو إسحاق بن شاقلا في جملة سماعاته أن الحسن بن علي المصري سأل أحمد عن بيع حاضر لباد فقال لا بأس به

فقال له فالخبر الذي جاء بالنهي قال كان ذلك مرة فظاهر هذا صحة البيع وأن النهي اختص بأول الإسلام لما كان عليهم من الضيق في ذلك وهذا قول مجاهد وأبي حنيفة وأصحابه والمذهب الأول لعموم النهي وما يثبت في حقهم يثبت في حقا ما لم يقم على اختصاصهم به دليل وظاهر كلام الخرقي أنه يحرم بثلاثة شروط

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٥٠