البصير ولأن إشارة الأخرس تقوم مقام نطقه
فكذلك شم الأعمى وذوقه وأما البيض والنوع فلا يمكن الاطلاع عليه ولا وصفه بخلاف مسألتنا
| مسألة قال ( وبيع عسب الفحل غير جائز )
عسب الفحل ضرابه
وبيعه وأخذ عوضه
وتسمى الأجرة عسب الفحل مجازا
وإجارة الفحل للضراب حرام وبه قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك جوازه
قال ابن عقيل ويحتمل عندي الجواز
لأنه عقد على منافع الفحل ونزوه
وهذه منفعة مقصودة والماء تابع
والغالب حصوله عقيب نزوه فيكون كالعقد على الظئر ليحصل اللبن في بطن الصبي
ولنا ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع عسب الفحل رواه البخاري وعن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ضراب الجمل رواه مسلم
ولأنه مما لا يقدر على تسليمه فأشبه إجارة الآبق ولأن ذلك متعلق باختيار الفحل وشهوته
ولأن المقصود هو الماء وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد وهو مجهول
وإجارة الظئر خولف فيه الأصل لمصلحة بقاء الآدمي فلا يقاس عليه ما ليس مثله
فعلى هذا إذا أعطى أجرة لعسب الفحل فهو حرام على الآخذ لما ذكرناه
ولا يحرم على المعطى
لأنه بذل ماله لتحصيل مباح يحتاج إليه ولا يمتنع هذا كما في كسب الحجام فإنه خبيث
وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الذي حجمه
وكذلك أجرة الكسح
والصحابة أباحوا شراء المصاحف وكرهوا بيعها
وإن أعطى صاحب الفحل هدية أو أكرمه من غير إجارة جاز
وبه قال الشافعي
لما روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا كان إكراما فلا بأس ولأنه سبب مباح
فجاز أخذ الهدية عليه كالحجامة
وقال أحمد في رواية ابن القاسم لا يأخذ
فقيل له ألا يكون مثل الحجام يعطي وإن كان منهيا عنه فقال لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى في مثل هذا شيئا كما بلغنا في الحجام ووجهه أن ما منع أخذ الأجرة عليه منع قبول الهدية كمهر البغي وحلوان الكاهن قال القاضي هذا مقتضى النظر لكن ترك مقتضاه في الحجام فيبقى فيما عداه على مقتضى القياس والذي ذكرناه أرفق بالناس وأوفق للقياس وكلام أحمد يحمل على الورع لا على التحريم
| مسألة قال ( والنجش منهي عنه وهو أن يزيد في السلعة وليس هو مشتريا لها )
النجش أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليقتدي به المستام
فيظن أنه لم يزد فيها هذا القدر إلا وهي تساويه فيغتر بذلك
فهذا حرام وخداع
قال البخاري الناجش آكل ربا خائن وهو خدع باطل ولا يحل وروى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا الركبان ولا بيع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا بيع حاضر لباد متفق عليهما ولأن في ذلك تغريرا بالمشتري وخديعة له
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الخديعة في النار فإن اشترى مع النجش فالشراء صحيح في قول أكثر أهل العلم
منهم الشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد أن البيع باطل اختاره أبو بكر
وهو قول مالك
لأن النهي يقتضي الفساد