تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤمنون 6 7 ولأن ابتداء الوطء يقع في غير ملكه فيكون حراما ولو انفسخ البيع قبل وطئه لم تحل له حتى يستبرئها ولا يلزمه حد وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وقال بعض أصحابنا إن علم التحريم وإن ملكه قد زال ولا ينفسخ بالوطء

فعليه الحد

وذكر أن أحمد نص عليه لأن وطأه لم يصادف ملكا ولا شبهة ملك

ولنا إن ملكه يحصل بابتداء وطئه

فيحصل تمام الوطء فيملكه

مع اختلاف العلماء في كون الملك له

وحل الوطء له

ولا يجب الحد مع واحدة من هذه الشبهات

فكيف إذا اجتمعت مع أنه يحصل الفسخ بالملامسة قبل الوطء

فيكون الملك قد رجع إليه قبل وطئه

ولهذا قال أحمد في المشتري إنها قد وجبت عليه حين وضع يده عليها فيما إذا مشطها أو خضبها أو حفها

فيوضع يده عليها للجماع ولمس فرجها بفرجه أولى

فعلى هذا يكون ولده منها حرا ونسبه لاحق به ولا يلزمه قيمته ولا مهر عليه وتصير الأمة أو ولده وقال أصحابنا إن علم التحريم فولده رقيق ولا يلحقه نسبه

فإن لم يعلم لحقه النسب وولده حر وعليه قيمته يوم الولادة وعليه المهر ولا تصير الأمة أم ولده لأنه وطئها في غير ملكه

فصل ولا بأس بنفد الثمن وقبض المبيع في مدة الخيار

وهو قول أبي حنيفة والشافعي وكرهه مالك

قال لأنه في معنى بيع وسلف إذا أقبضه الثمن ثم تفاسخا البيع صار كأنه أقرضه إياه

ولنا إن هذا حكم من أحكام البيع

فجاز في مدة الخيار كالإجارة وما ذكره لا يصح

لأننا لم نجز له التصرف فيه

فصل قول الخرقي أو مات الظاهر أنه أراد الضمير إليه

وهو في معنى قوله أو تلفت السلعة

ويحتمل أنه رد الضمير إلى المشتري

وأراد إذا مات المشتري بطل الخيار

لأن موت العبد قد تناوله بقوله أو تلفت السلعة

والحكم في موت البائع والمشتري واحد

والمذهب أن خيار الميت منهما يبطل بموته ويبقى خيار الآخر بحاله

إلا أن يكون الميت قد طالب بالفسخ قبل موته فيه فيكون لورثته

وهو قول الثوري وأبي حنيفة

ويتخرج أن الخيار لا يبطل وينتقل إلى ورثته لأنه حق مالي فينتقل إلى الوارث كالأجل وخيار الرد بالعيب

ولأنه حق فسخ للبيع فينتقل إلى الوارث

كالرد بالعيب والفسخ بالتحالف وهذا قول مالك والشافعي

ولنا إنه حق فسخ لا يجوز الاعتياض عنه

فلم يورث كخيار الرجوع في الهبة

| مسألة قال ( وإذا تفرقا من غير فسخ لم يكن لأحدهما رده إلا بعيب أو خيار )

لا خلاف في أن البيع يلزم بعد التفرق ما لم يكن سبب يقتضي جوازه وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع وقوله البيعان بالخيار حتى يتفرقا جعل التفرق غاية للخيار

وما بعد الغاية يجب أن يكون مخالفا لما قبلها

إلا أن يجد بالسلعة عيبا فيردها به

أو يكون قد شرط الخيار لنفسه مدة معلومة فيملك الرد أيضا

ولا خلاف بين أهل العلم في ثبوت الرد بهذين

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٤