الحاصلة من الميتة لسد ثبق أو إطعام كلب والأل أصلح فإنه كان محلا للبيع والأصل بقاء ذلك فيه وانحتام إتلافه لا يجعله ثالثا بدليل أن أحكام الحياة من التكليف وغيره لا تسقط عنه ولا تثبت أحكام الموتى له من إرث ماله ونفوذ وصيته وغيرها ولأن خروجه عن حكم الأصل لا يثبت إلا بدليل ولا نص في هذا ولا إجماع ولا يصح قياسه على الحشرات والميتات لأن تلك لم تكن فيها منفعة فيما مضى ولا في الحال وعلى أن هذا التحتم يمكن زواله لزوال ما ثبت به من الرجوع عن الإقرار وإن كان ثبت به أو رجوع البنية ولو لم يمكن زواله فأكثر ما فيه تحقق نلفه وذلك يجعله كالمريض المأيوس من برئه وبيعه جائز
| مسألة قال ( ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع إذاذ كان قصده للعبد لا للمال )
وجملة ذلك أن السيد إذا باع عبده أو جاريته وله مال ملكه إياه مولاه أو خصه به
فهو للبائع
لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة
ولأن العبد وماله للبائع
فإذا باع العبد اختص البيع به دون غيره كما لو كان له عبدان فباع أحدهما
وإن اشترطه المبتاع كان له للخبر
وروى ذلك نافع عن ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وقضى به شريح
وبه قال عطاء وطاوس ومالك والشافعي وإسحاق وقال الخرقي إذا كان قصده للعبد لا للمال
هذا منصوص أحمد
وهو قول الشافعي وأبي ثور وعثمان البتي
ومعناه أنه لا يقصد بالبيع شراء مال العبد إنما يقصد بقاء المال لعبده وإقراره في يده
فمتى كان كذلك صح اشتراطه ودخل في البيع به سواء كان المال معلوما أو مجهولا من جنس الثمن أو من غيره عينا كان أو دينا وسواء كان مثل الثمن أو أقل أو أكثر
قال البتى إذا باع عبدا بألف درهم ومعه ألف درهم فالبيع جائز إذا كانت رغبة المبتاع في العبد لا في الدراهم وذلك لأنه دخل في البيع تبعا غير مقصود
فأشبه أساسات الحيطان والتسوية بالذهب في السقوف
فأما إن كان المال مقصودا بالشراء جاز اشتراطه إذا وجدت فيه شرائط البيع من العلم به وأن لا يكون بينه وبين الثمن ربا كما يعتبر ذلك في العينين المبيعتين
لأنه مبيع مقصود
فأشبه ما لو ضم إلى العبد عينا أخرى وباعهما
وقال القاضي هذا ينبني على كون العبد يملك أو لا يملك
فإن قلنا لا يملك فاشترط المشتري ما له صار مبيعا معه فاشترط فيه ما يشترط في سائر المبيعات
وهذا مذهب أبي حنيفة
وإن قلنا يملك احتملت فيه الجهالة وغيرها مما ذكرنا من قبل
لأنه تبع في الببيع لا أصل
فأشبه طي الآبار وهذا خلاف نص أحمد وقول الخرقي
لأنهما جعلا الشرط الذي يختلف الحكم به قصد المشتري دون غيره
وهو أصح إن شاء الله تعالى
واحتمال الجهالة فيه لكونه غير مقصود كما ذكرنا كاللبن في ضرع الشاة المبيعة والحمل في بطنها والصوف على ظهرها وأشباه ذلك
فإنه مبيع ويحتمل فيه الجهالة وغيرها لما ذكرنا
وقد قيل إن المال ليس بمبيع هاهنا
وإنما استبقاء المشتري على ملك العبد لا يزول عنه إلى البائع وهو قريب من الأول
فصل وإذا اشترى عبدا واشترط ماله ثم رد العبد بعيب أو خيار أو إقالة رد ماله معه