تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه نقص بدليل وقال الله تعالى ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم البقرة 221

ولنا إن العبيد يكون فيهم المسلم والكافر والأصل فيهم الكفر

فالإطلاق لا يقتضي الخلاف ذلك وكون المؤمن خيرا من الكافر لا يقتضي كون الكفر عيبا كما أن المتقي خير من غيره

قال الله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات 13 وليس عدم ذلك عيبا

وكونه ولد زنا ليس بعيب

وبهذا قال الشافعي

وقال أبو حنيفة هو عيب في الجارية

لأنها تراد للافتراش بخلاف العبد

ولنا إن النسب في الرقيق غير مقصود بدليل أنهم يشترون مجلوبين غير معروفي النسب وكون الجارية لا تحسن الطبخ أو الخبز أو نحو هذا ليس بعيب

لأن هذه حرفة فلم يكن فواتها عيبا كسائر الصنائع وكونها لا تحيض ليس بعيب

وقال الشافعي هو عيب إذا كان لكبر

لأن من لا تحيض لا تحمل

ولنا إن الإطلاق لا يقتضي الحيض ولا عدمه فلم يكن فواته عيبا كما لو كان لغير الكبر

فصل وإذا اشترط المشتري في المبيع صفة مقصودة مما لا يعد فقده عيبا صح اشتراطه وصارت مستحقة يثبت له خيار الفسخ عند عدمها مثل أن يشترط مسلما فيبين كافرا أو يشترط الأمة بكرا أو جعدة أو طباخة أو ذات صنعة أو لبن أو أنها تحيض أو يشترط في الدابة أنها هملاجة أو في الفهد أنه صيود وما أشبه هذا

فمتى بان خلاف ما اشترطه فله الخيار في الفسخ والرجوع بالثمن أو الرضا به

ولا شيء له

لا نعلم بينهم في هذا خلافا

لأنه شرط وصفا مرغوبا فيه فصار بالشرط مستحقا

فأما إن شرط صفة غير مقصود فبانت بخلافها مثل أن يشترطها سبطة فباننت جعدة أو جاهلة فبانت عالمة فلا خيار له

لأنه زاده خيرا

وإن شرطها كافرة فبانت مسلمة أو ثيبا فبانت بكرا

فله الخيار

لأن فيه قصدا صحيحا

وهو أن طلب الكافرة أكثر لصلاحيتها للمسلمين وغيرهم أو ليستريح من تكليفها العبادات

وقد يشترط الثيب لعجزه عن البكر أو ليبيعها لعاجز عن البكر

فقد فات قصده وقيل لا خيار له

لأن هذين زيادة

وهو قول الشافعي في البكر

واختيار القاضي

واستبعد كونه يقصد الثيوبة لعجزه عن البكر

وليس هذا ببعيد فإنه ممكن والاشتراط يدل عليه فيصير بالدليل قريبا وإن شرط الشاة لبونا صح وبهذا قال الشافعي

وقال أبو حنيفة لا يصح

لأنه لا يججوز بيع اللبن في الضرع فلم يجز شرطه

ولنا إنه أمر مقصود يتحقق في الحيوان ويأخذ قسطا من الثمن

فصح اشتراطه كالصناعة في الأمة والهملجة في الدابة

وإنما لم يجز بيعه مفردا للجهالة والجهالة تسقط فيما كان بيعا

وكذلك لو اشتراها بغير شرط صح بيعها معه

وكذلك يصح بيع أساسات الحيطان والنوى في التمر معه وإن لم يجز بيعها مفردين

وإن شرط أنها تحلب كل يوم قدرا معلوما لم يصح لتعذر الوفاء به لأن اللبن يختلف ولا يمكن ضبطه وإن شرطها غزيرة اللبن صح

لأنه يمكن الوفاء به

وإن شرطها حاملا صح

وقال القاضي قياس المذهب أنه لا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١١٥